🟠 خاص – بين خنادق الجنوب وحسابات طهران: معضلة حزب الله في زمن الحصار

قبل أيام نشرنا مقالاً طرحنا فيه سؤالاً: “هل نحاسب شباب علي الطاهر.. أم نكسبهم؟”.. اليوم نقارن بين أرض الميدان الجنوبي وواقع حزب الله السياسي، حيث تفرض الوقائع الميدانية في الجنوب فصلاً حتمياً بين “الأداء القتالي البطولي” على الأرض والحسابات السياسية الاستراتيجية.
فبينما يُظهر “المقاتلون في الميدان” صموداً يتخطّى التوقعات في مواجهة جيش يعتمد سياسة الأرض المحروقة، والتدمير الشامل لبيئات بأكملها من أجل تصفية أهداف محدّدة، يظل السؤال الجوهري مُعلّقاً حول الجدوى والنتيجة النهائية لهذه المعركة، خصوصاً بعد تحوّل الحزب إلى جزء لا يتجزأ من معادلة إقليمية كبرى تُديرها إيران، ما يجرّده من القدرة على اتخاذ قرار منفرد بوقف الحرب أو الاستمرار فيها دون تنسيق وثيق مع طهران.
هذا التموضع الإقليمي يتزامن مع تبدلات جذرية عصفت بالمنطقة، بدأت بخروج سوريا من المعادلة المؤثّرة، وتعمقت باغتيال رموز المحور التاريخيين كالسيد حسن نصر الله والجنرال الإيراني قاسم سليماني، اللذين كانا يُديران غرف العمليات المشتركة للفصائل الحليفة من بيروت.
وفي ظل هذا الواقع الجديد، تبرز مساعٍ أميركية لفتح خطوط تفاوض مباشرة مع الحزب، على غرار المسارات التي فُتِحَتْ سابقاً مع حركة “حماس”، في محاولة للتوصّل إلى تسوية سياسية، إلا أنّ هذه المساعي تصطدم ببيئة داخلية لبنانيّة شديدة التعقيد، ومثقلة بأزمة نزوح قاسية شملت أكثر من مليون شخص يعيشون حالة قلق دائم وسط غياب تام لأي أفق سياسي أو اقتصادي واضح.

أمام هذا المشهد، يبدو خيار الصمود الاستراتيجي أو مواصلة القتال بصورته الحالية مستنزِفاً ودون نتائج ملموسة، ما لم ينتهِ بصفقة كبرى أو حرب إقليمية شاملة بين واشنطن وطهران.
تفسر هذه الحسابات المُعقّدة غياب الردود العسكرية الواسعة من جانب الحزب أو إيران على الاختراقات الإسرائيلية للبنان؛ إذ إنّ أي تصعيد يتجاوز الحدود المرسومة سيواجه بموجة تدمير أوسع تطال الجنوب والضاحية والبقاع، وهو عبء عسكري واجتماعي لا يمكن للحزب أو الداخل اللبناني تحمله.

ورغم امتلاك الحزب قدرات عسكرية يمكنها تكبيد الاحتلال خسائر في العمليات البرية، إلا أنها لا تكفي لفرض توازن رعب حقيقي يمنع الهجمات الجوية التدميرية، لا سيما أنّ المؤشرات تؤكد أنّ إيران لا تقاتل بالنيابة عن أحد ولا تتحرّك عسكرياً إلا إذا أُصيبت في عمق أراضيها.
في المحصلة، يجد الحزب نفسه مطوقاً عسكرياً وإقليمياً وداخلياً، تحت وطأة تهديدات خارجية وضغوط اجتماعية قد تفجر الشارع اللبناني في أي لحظة، مما يجعل من أي رد عسكري غير محسوب بمثابة هدية مجانية لنتنياهو لتوسيع نطاق الحرب.
خاص Checklebanon



