🟠 خاص – ثقوب الهيكل اللبناني: هكذا تحكمنا “الدولة العميقة” من وراء الستار!

يكرّرون ويردّدون على المنابر والمنصات والشاشات والمواقع، مفهوم “الدولة العميقة”، فما هو هذا المفهوم، وما المقصود منه؟!

في بحث خلف كواليس “علم السياسة والاجتماع” يتبيّن أنّ “الدولة العميقة” أوّل ما ظهرت في القواميس العالمية، دلّت على دور أجهزة مخابراتية سوداء، وجنرالات يُحرّكون خيوط الرؤساء من سراديب مظلمة، لكن هذا المفهوم أصيب بالمسخ والابتذال حين هبط على الواقع اللبناني.

هنا، لا توجد سراديب ولا أقنعة؛ “الدولة العميقة” في لبنان وقحة وفجة، وتُدار مسالخها في وضح النهار أمام أعين الضحايا. إنّها ليست شبكة سرية، بل هي “تحالف مصلحي متين” بين زعماء الطوائف، وحاملي السلاح غير الشرعي، وحيتان المصارف، والبيروقراطيين العفنين المعشعشين في مفاصل الإدارات العامة منذ عقود.

هؤلاء هُمْ الحُكّام الفعليون الذين لا تطالهم انتخابات، ولا تهز عروشهم ثورات، ولا تحاسبهم قوانين، فيتغذّى هذا “الكيان المسخ” على عقيدة “المحاصصة الزبائنية”، حيث لا يُدين أي موظف كبير أو مدير عام بالولاء للمؤسّسة التي توفر له راتبه، بل للزعيم الطائفي الذي زرعه في هذا المنصب، كعين حارسة لمصالحه ومطية لتعطيل أي قرار إصلاحي.

هذه المنظومة هي التي أجهضت وتجهض كل محاولة لبناء دولة القانون، مستعينة بـ”كارتيل مالي ومصرفي” فجّر مدخرات شعب بأكمله، ثم استخدم نفوذه التشريعي والسياسي لدفن قوانين الإصلاح وإعادة الهيكلة حماية لجيوبه وجيوب شركائه في السلطة.

وفي قلب هذا الهيكل، يقف السلاح الموازي للدولة كشريك صامت وحامٍ مستميت لهذه التركيبة المتهالكة؛ فهو يحمي عورات الفاسدين ويؤمن لهم الغطاء السياسي والأمني، مقابل احتكار قرار الحرب والسلم وتثبيت فائض القوة الإقليمي، وعندما يجرؤ أي قاضٍ أو محقق على خدش جدار هذه الحصانات، كما حدث في جريمة تفجير مرفأ بيروت، تتحرك أذرع هذه الدولة العميقة بسلاسة مرعبة لتطويع القضاء، وعزل القضاة، وتهديدهم، ودفن العدالة في مقبرة الطلبات القانونية التعسفية.

إنّها مافيا أفعوانية مُتعدّدة الرؤوس، تقود بلداً كاملاً نحو الانتحار البطيء، تحافظ على بقائه في غيبوبة مستمرة، فلا تسمح له بالنهوض كدولة حقيقية، ولا تتركه يموت تماماً لتستمر في مص دمائه حتى الرمق الأخير.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة