🟠خاص- هل «نحاسب» شباب علي الطاهر… أم «نكسبهم»؟

بعد علي الطاهر… هل تذهب الدولة إلى شباب الجنوب؟
في علي الطاهر، لا أريد أن أرى حزب الله فقط.
أريد أن أرى أيضاً شباباً لبنانيين قاتلوا حتى النفس الأخير، ورفض بعضهم الانسحاب، واختاروا البقاء في أرض المعركة حتى النهاية.
قد نختلف جذرياً مع القضية التي قاتلوا من أجلها، وقد نحمّل حزب الله مسؤولية مشروع أوصل لبنان إلى ما وصل إليه، ونحمّل إيران مسؤولية أكبر في تحويل لبنان إلى ساحة لصراعاتها… لكن هل يحق لنا أن نشمت بمقتل هؤلاء الشباب؟ هل يحق لنا أن نفرح بصورة الجنوب وهو يُدمَّر، وبشباب لبنانيين يسقطون واحداً تلو الآخر؟
كلا… أنا لا أستطيع.
لأن هناك فرقاً كبيراً بين أن ترفض مشروعاً سياسياً وعسكرياً، وبين أن تشمت بإنسان لبناني دفع حياته ثمناً لما آمن به، أو لما تربّى عليه، أو ربما لما لم يجد أمامه خياراً آخر.
هؤلاء الشباب قد يكون بعضهم مقتنعاً، وبعضهم مغرَّراً به، وبعضهم لم يعرف طوال حياته نموذجاً آخر للقوة والانتماء والحماية سوى حزب الله.. وهنا تحديداً يجب أن نتوقف.
لأن السؤال لم يعد فقط: ماذا حدث في علي الطاهر… بل ماذا ستفعل الدولة بعد علي الطاهر؟

اصلا… أين كانت الدولة كل هذه السنوات؟
لماذا تركت جيلاً كاملاً من شباب الجنوب يبحث عن الأمان والانتماء والقوة خارج مؤسساتها؟
ولماذا لم تستطع أن تقول له، منذ البداية:
أنا دولتك… أنا أحميك… أنا أبني لك مستقبلك… وأنا أعطيك سبباً لتفتخر بأنك لبناني؟
اليوم، إذا كان مشروع حزب الله يمرّ بمرحلة صعبة، وإذا كان جزء من بيئته يشعر بأن القوة التي اعتاد أن يفخر بها لم تعد قادرة على حمايته كما في السابق، فهذه ليست لحظة للشماتة..هذه لحظة للدولة.
لحظة للدولة كي “تسترجع الجنوبي”.. لحظة للدولة كي تذهب إلى قرى الجنوب، تعيد الإعمار، تفتح فرص العمل، تدعم التعليم، تؤمّن الطبابة، وتعيد بناء ما تهدّم.
لحظة للدولة كي تقول للجنوبي: “تعال… لم تعد بحاجة إلى أن تكون قوياً لأنك تحمل السلاح. كن قوياً لأن دولتك تقف خلفك”.
هذه هي المعركة الحقيقية.
فإذا كانت الدولة تريد فعلاً أن تستعيد شباب الجنوب، فعليها ألا تنتظر أن يتخلوا عن حزب الله أولاً حتى تقترب منهم..بل عليها أن تقترب منهم أولاً، حتى يصبحوا هم أقل حاجة إلى حزب الله.
الشيعة اللبنانيون ليسوا حزب الله.
والجنوب ليس حزب الله.
وشباب الجنوب ليسوا إيرانيين.
هؤلاء لبنانيون، والدولة هي التي قصّرت طويلاً في أن تكون دولتهم.
لذلك.. بعد علي الطاهر، فلنسأل الدولة: هل ستترك الجنوبيين بعد كل هذه الخسارات أمام الفراغ؟
أخطر ما يمكن أن تفعله الدولة اليوم هو أن تربح الأرض… وتخسر الإنسان.

مهى. ش- Checklebanon



