🟠خاص- صمت الحزب… ماذا يُخفي؟

ليس الصمت دائماً علامة ضعف، كما أنه ليس دائماً علامة قوة. لكن حين يأتي الصمت في لحظة بهذا الحجم، يصبح هو بحد ذاته خبراً يحتاج إلى قراءة.
ما يلفت اليوم ليس فقط ما جرى في الجنوب، ولا فقط سقوط مرتفعات علي الطاهر، بل غياب الموقف الواضح لحزب الله أمام حدث بهذا الحجم.
قد يخرج من يقول إن “علي الطاهر لم تكن مهمة”، وإن إسرائيل ضخّمت العملية إعلامياً. لكن الوقائع العسكرية التي رافقت العملية، من السيطرة على المرتفعات إلى تفجير بنية تحتية تحت الأرض امتدت لأكثر من كيلومترين، تجعل من الصعب التعامل معها كأنها تفصيل عابر.
فلماذا هذا الصمت؟
هل هو صمت إعادة التموضع؟
هل هو انتظار لما ستؤول إليه المرحلة المقبلة؟
أم أن الحزب يعيد حساباته للمرة الأولى على ضوء واقع جديد، بعدما أصبح الجنوب، والبيئة الحاضنة والقدرة على إعادة بناء ما تهدّم، كلها أمام أسئلة أكبر من قدرة الخطابات على الإجابة عنها؟

والأخطر: هل نحن أمام مرحلة مختلفة تماماً؟
مرحلة قد لا يكون فيها الرد عسكرياً مباشراً، بل سياسياً وشعبياً. مرحلة يعيد فيها حزب الله تقديم نفسه على أنه ما زال موجوداً، وأنه لم يُهزم، وأن محاولة إخراجه من المعادلة اللبنانية لن تمر بهذه السهولة.
لكن في المقابل، هناك سؤال آخر لا يقل خطورة:
هل يستطيع حزب الله أن يتخذ قراره بمعزل عن طهران؟
ففي الوقت الذي تتسارع فيه التطورات في لبنان، نرى تحركات متزامنة في أكثر من ساحة إقليمية، من اليمن إلى العراق، وصولاً إلى استهداف منشآت سعودية بمسيّرات قيل إن مصدرها العراق.
هل هي مجرد مصادفات متفرقة؟ أم أن المنطقة تدخل مرحلة جديدة من توزيع الأدوار والرسائل؟
لا أحد يستطيع أن يجزم اليوم بما يدور في غرف القرار. لكن ما يمكن قوله إن تزامن الأحداث يفرض علامات استفهام أكبر من أن تُدفن تحت عنوان “لا شيء جديد”.
والسؤال اللبناني الأهم يبقى:
إذا كان القرار بيد حزب الله، فهل ستكون الأولوية هذه المرة للبنان، ولبيئته، وللجنوب، ولآلاف الذين دفعوا ثمن الحرب نزوحاً ودماراً وخسارة؟ أم أن الحسابات، كما كانت دائماً، تتجاوز الحدود اللبنانية؟
ربما لهذا السبب تحديداً يبدو الصمت مخيفاً.
لأننا لا نعرف إن كان حزب الله صامتاً لأنه انتهى من مرحلة، أم لأنه يحضّر لمرحلة جديدة.
وفي الحالتين، يبقى السؤال الذي لا يستطيع أحد تجاهله:
هل يفكر حزب الله هذه المرة من بيروت والجنوب… أم من طهران؟
ايمان ابو نكد- رئيسة التحرير



