🟠 خاص – 248 مليون دولار مسروقة.. والكهرباء تُقطع عن مواطن تأخر بدفع فاتورة

بينما نعيش في قلب العتمة الحالكة، ولا نرى التيّار الكهرباء لأكثر من ساعتين في الأربع وعشرين ساعة يومياً، تكشف الأرقام الفلكية لمستحقات شركة “كهرباء لبنان” المستورة عن فضائح، يقف أمامها اللبنانيون في دهشة، بل أكثر في صدمة يشيب لها الشباب.
المبلغ الكلي العالق بذمة الإدارات الرسمية للشركة الكهربائية، يناهز الـ248 مليون دولار أميركي، وهو رقم مرعب يكاد يُغطّي عجز دولة بأكملها لو وُجدت النية والمسؤولية لشحن خزائنها المفرغة،
المفارقة الساخرة والموجعة تكمن في تصنيف “الممتنعين عن الدفع”، حيث تتربّع “وزارة الداخلية” على رأس قائمة الهدر المليوني، بمبلغ صادم يصل إلى 149.7 مليون دولار.. نعم، الوزارة المؤتمنة على تطبيق القانون وحفظ النظام، هي نفسها التي تسير “تحت العتمة الرسمية” دون حساب!
وفي ظلال أرقام النهب الضخمة، تنضم مؤسّسات أخرى للركب، مثل “مصلحة تسجيل السيارات والآليات” التي تدين بـ419 ألف دولار، و”مصلحة الأبحاث العلمية الزراعية” بـ176 ألف دولار، وغيرها من الهياكل الرسمية التي تستهلك الطاقة بلا حسيب أو رقيب.
لكن المفارقة الحقيقية تظهر حين تلتفت الدولة بكامل هيبتها وأجهزتها نحو “المواطن المغبون”، فإذا تأخّر هذا المواطن عن دفع فاتورة صغيرة مقارنة مع تلك الفواتير، لكنها كبيرة جدّاً على حجم تعبه وراتبه، حيث ما عادت الفواتير تنخفض عن المئة دولار شهرياً، يتحرّك الجُباة فوراً! ويُكرمونه بإنذارات صارمة، وغالباً ما لا يتلقى أي إنذار وتُقطع الكهرباء بلا رحمة.

عندها يدخل المواطن في “معمعة” مريرة، ليركض من إدارة إلى مديرية، ومن مركز إلى مؤسّسة، ليدفع الغرامات تلو الغرامات، فقط ليستعيد تيّاراً كهربائياً هو أصلاً مقطوع ولا يراه… إنّها “قذارة” المشهد اللبناني: دولة تحمي مؤسّساتها المليونية العاجزة من الدفع، وتمارس بطولاتها وقسوتها على جيوب مواطنيها المحرومين من أبسط مقومات الحياة.

خاص Checklebanon



