🟠 خاص – الفقر يفتك بهم.. لماذا طال زمن صمت اللبنانيين؟

لم يعد الفقر في لبنان ينتمي إلى الأزمات العابرة، بل تحوّل إلى أداة قتل بطيء، تصهر الأجساد بالوجع والعذاب اليومي، لكن المفارقة تكمن في أنّ هذا البؤس – على شدّته – بات أعجز من أنْ يُحرّك ساكناً في الشارع.

بينما يقلب الغلاء عروشاً ويُشعل عواصم كبرى، ولعل المقارنة مع الشارع الفرنسي خير دليل، فإنّنا في لبنان نقف متفرّجين على ذلنا في طابور طويل من التناقضات، وكأنّنا نعيش رفاه أهل “موناكو”؛ فلا ودائع منهوبة، ولا تضخّم أباد الطبقة الوسطى، وقذف بها إلى ما دون خط الفقر، ولا بطالة تلتهم طاقات الشباب، حتى فواتير الكهرباء باتت تُبجى بالدولار الحارق للقلوب قبل للجيوب، دون أن نلمح لها ضوءاً يُذكر.

 

View this post on Instagram

 

A post shared by OTVLebanon (@otvlebanon)

أما المحروقات فحدّث ولا حرج، إذ هي قصة استنزاف قاتلة، فالسيارة التي كان يُنعَش خزّانها بـ25 دولاراً، باتت اليوم تحتاج لأكثر من 60 دولاراً، تزيدها مرارةً رداءة البنزين المغشوش، الذي يحترق ويتبخّر سريعاً، ليرتفع الإنفاق الشهري إلى ما فوق الـ100 دولار.

وفي بلد يعادل سعر “تنكة” البنزين الواحدة فيه، عُشر الحد الأدنى للأجور، يصبح السؤال عن القدرة على البقاء مشروعاً، في ظل الحريق المالي الممتدّ من لقمة العيش إلى حبة الدواء، ورغم ذلك لا يبدو كل الوجع كافياً لكسر حاجز الصمت، فلماذا يستمر هذا السكوت الشعبي المطبق؟

للأسف، تأتي الإيجابة مُحمّلة بوجع يفوق السؤال مرارة؛ فالخروج إلى الشارع اليوم، قد يكون تذكرة ذهاب بلا عودة من أي وظيفة مهما كانت، يُضاف إليه خذلان مشهدية “ثورة 17 تشرين الأول 2019″؛ تلك “الانتفاضة الشعبية” التي عبرت الطوائف وتجاوزت المناطق، لكنّها حوصرت وشُوّهت حتى لُصقت بها تُهم “العمالة والسفارات” واخترقها “المندسّون”، لتنتهي في المُحصّلة بنماذج مُخيّبة عن “نوّاب تغيير وتعتير”، سرعان ما ابتلعتهم المنظومة، وصاروا أنفسهم بحاجة للتغيير.

وسط هذا الانسداد، يظل الترقّب قائماً لما يمكن أنْ يوقظ الشارع من سُباته العميق لانتزاع الحقوق المسلوبة، مع الرهان المُعلّق على هوية مَنْ سيقرع جرس ساعة الصفر؛ فهل ستكون انتفاضة وجع حقيقية تنبت من رحم المعاناة الشعبية؟، أم سنشهد مجرّد نسخة مكرّرة من التحرّكات النقابية الفاشلة والموجهة بريموت كنترول سياسي وحزبي؟!!

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة