🟠خاص- لبنان…بلد لا تمنحه الحرب إجازة!

«اللبناني.. كلما أُغلقت أمامه نافذة، اخترع بابا!

«أنا فقت عالدني» ولبنان يعرف الحرب.
سمعت منذ طفولتي الجملة نفسها: «بكرا أحلى»، «الحرب رح تخلص بكرا»، «المرحلة الجاية أحسن». وكبرنا، وكبرت معنا الحروب، وبقي «بكرا» مؤجّلًا.

لكن شيئًا آخر كبر فينا أيضا: القدرة على الاستمرار.

تنقطع الكهرباء، فنجد البديل. تتعقّد التحويلات، فنبتكر ألف طريقة لنقبض ونرسل وندفع. تضيق الأوضاع، فنغيّر عاداتنا ولا نلغي حياتنا. وكأن اللبناني، كلما أُغلقت أمامه نافذة، اخترع بابا.

منذ أيام، كنت في أحد المقاهي. حولي ناس يتحدثون عن الحرب، يتابعون الأخبار، يناقشون الاحتمالات، وفي الوقت نفسه يشربون قهوتهم، يضحكون، يخططون، ويكملون يومهم. “مش” لأن الحرب صارت عادية، ولا لأننا لم نعد نخاف، بل لأن الحياة عند اللبناني لم تعد تنتظر إذنا من الخطر كي تستمر.

وفي وقت قد تؤدي فيه إنذارات أو تهديدات في دول أخرى إلى إلغاء فعالية أو تعطيل مشروع أو شلّ حركة، تجد اللبناني، حتى والقصف قريب، متمسكًا بموعده، بمشروعه، بعمله، وبما قرر أن يفعله.

قد يبدو الأمر جنونًا لمن يراقبنا من الخارج. لكنه في الحقيقة “شكل من أشكال الصمود”.

نحن لا نعيش لأن الظروف رحمتنا، بل لأننا قررنا ألّا نعطيها حق تقرير مصيرنا.

ربما هذه ليست بطولة دائمًا، وربما دفعنا ثمنًا كبيرًا لهذه القدرة على الاحتمال. لكن هناك فرقًا بين أن تتعوّد على الصعوبة، وبين أن تتخذ قرارا بألّا تنكسر بسببها.

لبنان لم يتعوّد على الصمود… لبنان اختار الصمود…

والصمود في بلدنا، قرار..

إيمان ابو نكد- رئيسة التحرير

مقالات ذات صلة