🟠 خاص – شدة قلم – على قيد الصُدَف.. الموت يتجوّل من الشوارع إلى غرف نومنا!

قبل أيام قليلة توجّهتُ بتمام العاشرة ليلاً إلى مطار رفيق الحريري الدولي لشأن ما.. وعُدتُ خلال دقائق معدودة باتجاه مار الياس.. تخيلّوا أنّني عُشتْ على مدى نصف ساعة من الزمن “رحلة الشتاء والصيف”..

حالة من القلق والهلع واتصالات الأهل والأقرباء.. للاطمئنان ما إذا كانت الطريق من وإلى المطار.. سالكة وآمنة دون قطّاع طُرق.. أو رُماة صخور و”مشلّحين” بقوة السلاح.. للأسف هل بات هذا حال الطرقات البيروتية ليلاً؟!.. وهل باتت أقصى أمانينا العودة إلى المنزل سالماً دون الوضوع ضحية رصاصة محاولة نشل.. أو تلقي ضربة قاتلة بسبب أفضلية مرور.. أو الموت مسحولاً على الإسفلت بسبب صخرة؟!

هل صُلبت “الحياة الآمنة” على خشبة “الرايح مفقود والراجع مولود”؟!… يبدو أنّ الإجابة: نعم.. حيث أصبحت المسافة بين الحياة والموت.. لا تتجاوز ركنة سيارة.. أو لحظة غفلة في عتمة الطرقات.. أو معتوه يبحث عن إشباع “جرعة” تنقص وريده!!

وطبعاً يكتمل المشهد حين نُصرَع ونحن في أسرّتنا.. لمجرّد أنّ متوارياً من “حزب الله” شاء الاختفاء عن أعين عملاء “الموساد” بين المدنيين.. إلا أنّها “المُسيّرات” كانت له ولنا بالمرصاد.. ودكّت المبنى بمَنْ فيه ليصبح “موت اللبنانيين – جميعاً – عادة”.. حتى دون أنْ يكون طلبهم من الله الشهادة.. كسواهم من رافعي هذا النداء!!

وإنْ أردنا التغاضي عن العنف الأسري.. والنزيف الداخلي خلف الجدران المغلقة.. فإنّ الصورة تبقى قاتمة.. فتتعدّد الأسباب وتتنوّع أدوات الموت.. والنتيجة إما إصابة تُغيّر مجرى الحياة أو رحيل صادم.. والجاني إما “فاعل مجهول” أو “معلوم لكنه مدعوم” أو “عدو غاشم ظلوم”.. في دولة تحوّل عيشنا فوق إسفلتها إلى “رفاهية غائبة”..

فإلى متى سنبقى نتنفّس قلقاً.. وننتظر قدراً يترصدنا في الشارع.. أو يلاحقنا حتى الأحلام؟!

مصطفى شريف – مدير التحرير

مقالات ذات صلة