🟠خاص- لماذا خفّ الإبداع؟

لماذا خفّ الإبداع؟ ماذا حصل لنا؟

لماذا باتت الفساتين تشبه بعضها، والمصممون يعيدون تدوير أفكار بعضهم، حتى أصبح من الصعب أن تعرف أين بدأت الفكرة ومن نسخها؟

ولماذا أصبحت المقالات كذلك؟ فكرة من هنا، جملة من هناك، موضوع سبق أن قرأناه عشرات المرات، وكأننا لم نعد نكتب ما نفكر به، بل ما سبق أن فكر به غيرنا.

حتى الإعلانات على الشاشات تشبه بعضها. البرامج تتكرر، الأفكار تتناسخ، والصور والقوالب واحدة تقريباً. وفي الموسيقى، لم تعد المسألة مجرد تشابه في الأسلوب؛ أحياناً نسمع لحناً فنشعر أننا سمعناه من قبل، أو أغنية تبدو كأنها نسخة معدّلة عن أغنية أخرى.

فهل انتهى الإبداع؟

ربما لا… لكن يبدو أن الجرأة على الإبداع هي التي تراجعت.

صرنا نبحث عن الفكرة المضمونة، لا الفكرة الجديدة. عن الشيء الذي نجح عند غيرنا، لا عن الشيء الذي يمكن أن نصنعه نحن. صار التقليد أسهل من المغامرة، والنسخ أكثر أماناً من أن تقول: “لدي فكرة لم يسبقني إليها أحد”.

والمشكلة أن التكنولوجيا، التي كان يفترض أن تفتح أمامنا أبواباً لا تنتهي، جعلتنا أحياناً أسرع في استنساخ بعضنا البعض.

المفارقة الأكثر قسوة أن الشيء الوحيد الذي يبدو أنه لا يتوقف عن التطور هو الحرب.

الأسلحة تتطور…طرق القتل تتطور…وسائل التخريب تتطور.

الخطط تصبح أكثر تعقيداً، والابتكار يُستخدم أحياناً ليس لصناعة حياة أفضل، بل لصناعة وسيلة أكثر فتكاً.

كأن الإنسان ما زال قادراً على الإبداع، لكنه لا يضع دائماً أفضل ما لديه في المكان الصحيح.

فماذا حصل؟ هل أصبحنا نخاف من الفشل إلى درجة أننا لم نعد نجرؤ على التجربة؟

هل قتلت السرعة الفكرة؟ هل قتلت المنصات الاختلاف، حين أصبح الجميع يرى الشيء نفسه، في الوقت نفسه، ويريد أن يصنع الشيء نفسه؟

ربما أخطر ما يحدث ليس أن يسرق أحد فكرة من أحد…الأخطر أن يصل بنا الأمر إلى مرحلة لا يعود فيها أحد يبحث عن فكرته هو.

لأن الإبداع لا يحتاج فقط إلى موهبة… بل يحتاج إلى فضول وإلى شجاعة وإلى وقت.. وإلى قدرة على أن تكون مختلفاً حتى عندما لا يصفق لك أحد.

إيمان ابو نكد- رئيسة التحرير

مقالات ذات صلة