🟠 خاص – فضل شاكر.. لا تحاكموا الوجع بخامة الصوت!

لم تكن عودة النجم فضل شاكر إلى مسرح عادية، بل بدت كأنها الموعد المؤجّل الذي انتظره الملايين من العرب، وترقّبوا لحظته بشغف؛ فمن على “مسرح أبو بكر سالم” في “بوليفارد سيتي”، ضمن فعاليات “موسم الرياض” عاد اسمٌ غاب عن الأضواء ولم يغب عن الذاكرة، بل بقي صوته حاضراً في وجدان جمهوره رغم سنوات العزلة والجدل، لاسيما خلال العام الأخير، فاختلط الحنين بالتصفيق، وامتزجت فرحة اللقاء برهبة البداية من جديد.

بدلاً من أنْ تكون العودة مساحة للاحتفاء بفنان يستعيد حياته على المسرح، سارع بعضهم إلى إخضاع صوته لمحاكمات قاسية، متناسين أنّ وراء النبرة المرتجفة حكاية إنسان، وأنّ بعض الأصوات لا تحتاج إلى أنْ تكون في ذروة قوّتها كي تهزّ القلوب؛ بل يكفي أن تعود محمّلة بكل هذا الغياب، حتى تهز الوجدان، فتحوّلوا إلى خبراء في خامة الصوت وطبقاته، وكأنّهم أمام مسابقة غنائية، لا أمام فنان يستعيد علاقته بجمهوره بعد أكثر من أربعة عشر عاماً من الغياب.

نعم، أخطأ فضل شاكر، وكانت خياراته السياسية زلّة أصابت مسيرته في الصميم، لكن فهم التجربة لا يعني تبرير الأخطاء، كما أنّ المحاسبة لا تعني إلغاء الإنسان إلى الأبد، ومَنْ من المنتقدين سأل عمّا أوصله إلى تلك المرحلة، أو حاول فهم ما عاشه بعيداً عن الأحكام الجاهزة؟

على المسرح، لم يخفِ فضل توتّره، بل بدا ارتباكه واضحاً، قبل أنْ يخفّ مع حضور ابنه محمد ومشاركته الغناء، حيث كان المشهد إنسانياً بامتياز؛ أب يستعيد صلته بعالم افتقده طويلاً، وفنان يواجه جمهوراً اشتاق إليه، لكنه لا يستطيع محو سنوات العزلة والاضطراب بمجرد الوقوف تحت الأضواء.

هنا تحديداً، كان ينبغي أنْ يبدأ النقد، لا أنْ ينتهي عند ملاحظة تراجع في الأداء أو تغيّر في النبرة، فهل يُعقل أنْ نطالبه بذروة عطائه، متجاهلين أثر الغياب والضغوط؟. النقد الفني حق، لكن الإنصاف يقتضي قراءة الظروف أيضاً، والتمييز بين تقييم الصوت ومحاكمة صاحبه في كل تفصيل.

أما في لبنان، فتبدو المفارقة أكثر إيلاماً: جمهور يحتفي بعودة فنان لا يزال يحظى بمحبة واسعة، في مقابل أصوات تصرّ على استحضار أزمته السياسية والقضائية في كل مناسبة. إنّ احترام شهداء الجيش واجب، لكن لا يجوز تحويل المؤسسة العسكرية إلى شمّاعة لتكريس الإدانة أو تجاهل المسار القضائي، الذي برّأه من الجرائم كاملاً.

وفي الختام، لايسعنا إلا أن نتوجّه بالشكر الأكبر والأعظم إلى رئيس الهيئة العامة للترفيه في المملكة العربية السعودية المستشار تركي آل الشيخ على تحقق هذه العودة الفنية وإتاحة الفرصة للقاء فضل شاكر بجمهوره من على منبر الرياض، عاصمة “مملكة الإنسانية” التي تعرف كيف تُكرم الإنسان والفنان، وتواصل تعزيز حضورها منارةً للفن والثقافة، كما كانت لا تزال منارة في الوقوف أمام لبنان في المُلمّات.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة