🟠 خاص شدّة قلم – «نفّخ عليها… فهل تنجلي»؟!

نضحك على أنفسنا كي لا نجنّ.. نتألم ونبكي بالسرّ وبمنتهى الصمت.. ثم نقف أمام أوجاعنا بكامل صبرنا وأناقتنا.. لا نملك أمام هذا الوجع إلا أنْ نقهقه في وجهه.. علّنا نُجمّل قبحه أو نضع قليلاً من “المكياج” على ندوبه التي تشوه أرواحنا..

الهموم والأزمات والصراعات تحيط بنا من كل حدب وصوب.. والكابوس الأكبر “طبول حروب” تُطبخ على نار هادئة في منطقتنا.. ووحده الله يعلم أين ستبدأ وكيف ستنتهي.. ورغم كل هذا السيرك المتواصل.. ما زلنا نمارس “تقيّة” الصبر والتأمّل بالخير.. رافعين شعارنا الخالد “بكرا أحلى”.. وكأنّ “بكرا” ضلّ طريقه إلينا!

حتى ترف التفكير بالأفضل لم يسلم من السرقة.. نعم سُرِِقَ منّا علناً لكننا نُصرّ على تهريب بضع قطرات منه ونخبئها في زوايا نفوسنا.. نحن نعيش “فعل حياة ومقاومة”.. ولكن ليس “مقاومة الركض نحو الحروب والمواجهات وإراقة الدماء”.. بل “مقاومة الصبر والأمل وبمهارة إلهية على إعادة البناء من الصفر”.. كلما هُدم ما بنيناه بعرق..

نعيش الويل على مسرح هذه المنطقة.. حيث تتوزّع الأدوار بين إسرائيلي يطمع بأكذوبة “إسرائيل الكبرى”.. ومن خلفه أميركي طموحه الهيمنة والسيادة على العالم.. يقابلهما إيراني يحلم باستعادة “هلاله الشيعي الخصيب”.. للعبور منه نحو السيطرة ونشر التشيّع.. بينما أذرعه “تُقلّم” من فلسطين المحتلة إلى سوريا فلبنان والعراق وحتى اليمن.. وهو ما زال مستمراً في انفصاله التام عن أرض الواقع.. مستهدفاً دول المنطقة ومُعرّضاً أمنها للدمار والدم.

وسط هذا الصخب العالمي نقف نحن في لبنان.. لنكون دائماً “صندوق البريد الشامل” و”كبش الفداء”.. ندفع ثمن تداعيات كل هذه الصراعات فقراً وجوعاً وانهياراً مالياً وصراعاً داخلياً لا ينتهي”.. اختلاط دائم في وجهات النظر لا يُنتج حلولاً بل يُثمر أزمات متوالية.. حيث بات كل طرف “يشد اللحاف” لجهته حتى تمزّق اللحاف.. ولم نعد نجد ما يستر عري واقعنا..

وفي نهاية المطاف.. وأمام كل هذا الواقع العبثي.. لا نملك إلا أن ننظر إلى هذه المأساة.. ونبتسم بسخرية مريرة، ونقول: “نفّخ عليها.. فهل تنجلي؟!”..

مصطفى شريف – مدير التحرير

مقالات ذات صلة