خاص –  بين انهيار التومان وصمود الليرة المقهورة: هل يملك لبنان فرصة تاريخية؟

لم يعد في جعبة الاقتصاد اللبناني مُتّسع لتلقّي صدمة نقدية جديدة؛ فقد بلغت البلاد قعر الانهيارات التاريخية حين هوت الليرة من سقف 1500 ليرة إلى 90 ألفاً مقابل الدولار، ولامست معدلات التضخّم مستويات كارثية ناهزت الـ400%.

ورغم براكين الحروب المحيطة بنا، واهتزاز الثقة بالعملات في الإقليم، “طاقة أمل” برز معها “صمود لافت” في سعر الصرف، قد يكون مدعوماً بتنسيق مؤسّساتي حذر بين “المالية” و”المركزي” لضبط الإيقاع المالي، أو بسبب ترتيبات أميركية تعتبر أنّه لم يحن وقت السقوط الجديد، وهو ما يجعل اللبنانيين يعيشون هلع ارتدادات هزّات جديدة يفتعلها حزب الله.

ارتفع منسوب هذا القلق إزاء إعلان الحزب عن تخصيص 200 مليون دولار كدعم مالي طارئ موجه لإيواء العائلات النازحة والمتضرّرة.. بالتوازي مع تقطيع أوصال شبكات التمويل الإيرانية.. وتعرضها للانسداد غير المسبوق.. في ظل السقوط التاريخي للتومان.

هذا التناقض يبعث على مؤشّرين متناقضين:

  • الخوف من رد فعل أميركي وضغوط وعقوبات وخنق جديد لاسيما للتحويلات اللبنانية من الخارج.
  • “بطاقة أمل خجولة” توحي ببداية سقوط السردية التقليدية التي ربطت مصير لبنان بمسار اقتصادي الحزب الموازي الخارج على الشرعية.

أمام هذا الواقع، يُفرض السؤال التالي: هل الاستقرار النقدي كفيل وحده بإنجاز التعافي المنشود؟.. الجواب القاطع هو النفي؛ فالاستقرار النقدي ليس سوى الحجر الأساس، لكنه يظل عرضة للرياح ما لم يُحصَّن بإصلاحات بنيوية جريمة، وفكّ جذري لارتباط لبنان بحروب الإسناد والمحاور التي تستنزف مقومات بقائه.

إنّ رحلة التعافي شاقّة وطويلة، لكن ثبات اللحظة الراهنة يثبت أنّ إرادة الحياة اللبنانية قادرة على الصمود متى توفر القرار السياسي السيادي والإصلاح الحقيقي، لنطوي صفحة الاستنزاف ونستعيد وطناً يعبر نحو التعافي والاستقرار.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة