🟠 خاص – لبنان في مهب الصناديق الإسرائيلية: تبدّل في الأدوات وثبات في العدوان

تتّجه الأنظار من بيروت إلى صناديق الاقتراع الإسرائيلية اليوم، ليس مراهنةً على تغيّر جوهري في العقيدة الأمنية للاحتلال، بل رصداً لـ”الأسلوب الميداني”، الذي سينتهجه الائتلاف الحاكم الجديد “في اليوم التالي” للانتخابات.
القراءة المتأنية للمشهد السياسي الإسرائيلي، تؤكد أنّ الجبهة اللبنانية ستبقى “ساحة اختبار” أساسية لشرعية أي حكومة مقبلة في تل أبيب، حيث تتوزّع السيناريوهات بين التدمير الممنهج والاستنزاف المفتوح.
وفي حال أفرزت الصناديق ائتلافاً يمينياً ضيّقاً بقيادة بنيامين نتنياهو، فإنّ لبنان سيكون أمام استمرار لسياسة “الضغط العسكري الأقصى”. هذا المسار المحكوم بإيديولوجيا اليمين المتطرّف، يسعى بوضوح إلى فرض أمر واقع ميداني طويل الأمد، عبر تكريس “منطقة عازلة” في الجنوب، مع وضع شروط تعجيزية لأي تسوية ترتبط بتفكيك البنية العسكرية لحزب الله.
أما الرهان على صعود “معسكر المعارضة والوسط” بزعامة غادي آيزنكوت، فهو رهان ساقط في حسابات الردع والميدان؛ فآيزنكوت ليس “حمامة سلام”، بل هو الأب الروحي لـ”عقيدة الضاحية” القائمة على القوّة المفرطة، والتدمير الشامل للبنى التحتية، لتكبيد الخصم كلفة تفوق قدرته على الاحتمال.

في المقابل، يبدو سيناريو “حكومة الوحدة الوطنية” أو خيار “الشلل والجمود السياسي” بمثابة تبديل في التكتيك لا في الاستراتيجية؛ فحكومة الوحدة قد تدفع نحو “تبريد حذر” ومؤقت للجبهة لإعادة ترتيب البيت الإسرائيلي الداخلي وتفعيل آليات القرار 1701 بشروط تل أبيب.
بينما سيؤدي الشلل السياسي والعجز عن تشكيل حكومة إلى نقل زمام المبادرة كاملاً للمؤسسة العسكرية لإدارة الجبهة الشمالية، مما يضع لبنان في ثلاجة “الانتظار القلق” وسط جبهة مفتوحة على الاستنزاف اليومي والخطأ الميداني غير المحسوب.
في المحصلة، يثبت المشهد أنّ لبنان لا يملك رفاهية انتظار الهوية الحزبية لجلاده القادم، فالإجماع الإسرائيلي منعقد على استباحة السيادة اللبنانية، والاختلاف ينحصر فقط في شكل الإخراج وتوقيت التصعيد.
خاص Checklebanon



