🟠خاص – هل يعرف الحزب فعلاً ما تخطّط له إيران…أم أنه يعيش على كوكب آخر؟

منذ أسابيع، تتصدّر احتمالات مشاركة حزب الله في الحرب، وموقفه من مساندة إيران، وحساباته العسكرية، عناوين الوكالات العالمية والمحطات العربية ومنصّات التواصل. لكن وسط هذا الضجيج، يغيب ما هو أكثر إلحاحاً من كل التحليلات: كلمة واضحة من الحزب إلى بيئته، وإلى الناس الذين يعيشون على وقع الاحتمالات المفتوحة.
ليس المطلوب أن يطمئن الحزب اللبنانيين، إن كان لا يعنيه قلقهم، بل أن يطمئن، في الحدّ الأدنى، بيئته التي قد تجد نفسها أمام نزوح جديد، وبيوت تُترك على عجل، وحقائب تُحضّر تحسّباً للحظة لا يعرف أحد متى تأتي. والأصعب من النزوح نفسه أن يبقى الناس معلّقين بين الخوف والمجهول، من دون أن يعرفوا إلى أين يذهبون، أو ماذا ينتظرهم حيث سيذهبون..
هل يعرف الحزب فعلاً ما تخطّط له إيران، أم أنه ينتظر قراراً لا يملكه؟ فالمشهد، بكل تجرد، يوحي بأن القرار الأكبر ليس في بيروت، وأن حسابات طهران قد لا تتطابق بالضرورة مع حسابات اللبنانيين، ولا حتى مع حاجات البيئة التي يُفترض أن تكون أولى أولوياته.
كان يمكن للحزب، بكلمة واضحة، أن يخفّف شيئاً من هذا القلق، وأن يقدم للناس ما يساعدهم على ترتيب حياتهم ومصالحهم، بدل أن يتركهم أسرى الشائعات والسيناريوهات. فالحرب لا تبدأ بالصواريخ وحدها؛ تبدأ أيضاً حين تتعطّل الأعمال، وتتجمّد المشاريع، ويتردد الناس في قراراتهم، ويصبح كل يوم عاديا رهينة احتمال الانفجار.
إلى متى يبقى اقتصاد الناس وأمنهم واستقرارهم النفسي والاجتماعي معلّقاً على قرارات لا يعرفون من يتخذها، ولا متى تُتخذ، ولا أين تنتهي نتائجها؟ وأيّ مسؤولية وطنية يمكن أن تبرّر ترك الناس في حالة استنفار دائم، كأن حياتهم مجرّد تفصيل في حسابات أكبر منهم؟
ولبيئة الحزب، قبل سواها، حق في معرفة ما ينتظرها. حقها الا تُترك”مشردّة” على الطرقات، وأن تعرف إن كانت مقبلة على نزوح، وما إذا كان هناك ما يحميها من تكرار التجربة. لكن المأساة أن الحزب، إن كان لا يملك القرار، لا يستطيع أن يمنحها ضمانات حقيقية، وإن كان يملكه، فإن الصمت لا يعفيه من مسؤولية المصارحة…الناس تحتاج إلى وضوح يحفظ ما تبقّى من أعصابها وأرزاقها وكرامتها.

ايمان ابو نكد- رئيسة التحرير



