🟠 خاص – تشويه الهوية العمرانية لبيروت: تواطؤ بلدي وسمسرة رأس المال

تواجه بيروت عملية تجريف ممنهجة تستهدف اقتلاع هويتها التاريخية والتراثية، بفعل التوسع المتسارع للمشاريع الاستثمارية التي تلتهم الأبنية القديمة والأحياء العريقة لحساب كتل إسمنتية صماء لا تقيم وزناً للذاكرة الجماعية أو للطابع المعماري الذي ميّز المدينة طوال عقود.

هذا الواقع يضع دائرة الهندسة في بلدية بيروت في قفص الاتهام والمسؤولية المباشرة؛ إذ إن غياب الضوابط الصارمة والتراخي في منح تراخيص الهدم والبناء يمثّلان تفريطاً بالأمانة الوطنية، وفتحاً للباب أمام تغوّل حيتان المال على حساب المصلحة العامة والإرث الثقافي.

 

View this post on Instagram

 

A post shared by Daraj Media (@darajmedia)

إنّ حماية ما تبقّى من معالم العاصمة ليست ترفاً، بل هي قضية التزام وطني وسياسي تقع على عاتق الدولة ومؤسساتها الرقابية قبل الجمعيات الأهلية، لصد المحاولات المستمرة لبيع تاريخ المدينة لمن يدفع أكثر.

كل مَنْ يرى بيروت تتعرّى من صورتها التراثية الأصيلة، ينتابه ألم عميق وأسى بالغ أمام هذا التشويه غير الحضاري، ومن موقعنا نأسف لمشهدية تبدّل المعالم والأحياء العريقة التي كبرنا عليها وحفظنا حكاياها تتهاوى وتندثر جهاراً.

إنّ طمس هذا الإرث المعماري وسرقة أنفاس بيروت التراثية يشكلان اغتيالاً لذاكرة الأجيال القادمة وخسارة تاريخية فادحة لا يمكن تعويضها، لتتحول عاصمتنا من حاضنة للتاريخ إلى مجرد غابة استثمارية بلا روح ولا هوية.

 

View this post on Instagram

 

A post shared by Elie Aramouny (@lancearamouny)

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة