🟠 خاص – تحولات الميدان تبتلع السياسة: مفاوضات تامبا كأنها لم تكن!

لم يكن انتقال التفاوض بين لبنان وإسرائيل من الأروقة الديبلوماسية السياسية إلى قاعات التقييم العسكري في تامبا بفلوريدا مجرّد تغيير شكلي، بل هو إعلان عن استنفاد الحلول السياسية وعجزها أمام العقد الميدانية.
فبينما يتمسّك لبنان بوقف إطلاق النار والانسحاب الشامل، تصر إسرائيل على ربط أي تراجع بنزع سلاح حزب الله أولاً، معتبرة أنّ الاتفاقات المكتوبة لم تعد تكفي؛ ما يعكس رغبة تل أبيب في المماطلة بانتظار ما ستؤول إليه نتائج الانتخابات الأميركية والإسرائيلية لرسم مسارات المنطقة الجديدة.
وبالتزامن مع “مفاوضات تامبا”، يعيش لبنان “حجّاً ديبلوماسياً” عربيّاً ودوليّاً يحمل تحذيرات حاسمة تطالب بيروت بضرورة تحييد نفسها عن مواجهة إقليمية محتملة تشمل إيران، فالأجندة الأميركية واضحة وتربط إعادة الإعمار والاستثمارات بحصر السلاح بيد الدولة وتنظيم العلاقات الحدودية، وفي حين يحاول الوفد اللبناني الاستناد إلى خطوات ميدانية كضبط شاحنة “ضهر البيدر” ونشر حواجز الضاحية لإثبات جديّة الدولة، تتصاعد الضغوط عبر طروحات تلويح بإلغاء قانون مقاطعة إسرائيل وتعديل مهام “اليونيفيل”.

الأخطر في هذا المشهد يكمن في الرسائل الصادمة الواصلة من واشنطن، والتي تؤكد أن الخطوط الحمر الأميركية التي كانت تحمي مؤسّسات الدولة اللبنانية، وتلجم التصعيد الإسرائيلي الشامل قد تسقط تماماً هذه المرّة، في حال حدوث أي تطور ميداني في المنطقة، وتدخّل حزب الله كمُساند أو نصير للمحور، فهل تحوّل تفاوض فلوريدا العسكري إلى مجرّد غطاء تقني يمهّد لفرض ترتيبات ميدانية بالقوة؟ وهل يملك لبنان القدرة على تحييد ساحته وتفادي ضربة تطيح بكل المحرمات السابقة، أم أن المنطقة بأسرها باتت تنتظر ساعة الصفر التي ستقلب كل الموازين؟
خاص Checklebanon



