🟠 خاص – سلام السيادة لا حِلْف التبعية.. لا تطبيع ولا حرب مع “الأزرق”

حين يتعلّق الأمر بالسلام، تتفق الفطرة الإنسانية على رفض الدمار والتمسك بالأمن والاستقرار، لكن الفارق بين رغبة العيش بسلام و”التطبيع المجاني” شاسع ومصيري؛ فالسلام الحقيقي لا يعني بحال من الأحوال محو الذاكرة، ولا الانخراط في تحالفات متسرّعة تفرضها “اللحظة السياسية”، بينما الشعوب ترفض التنازل عن كرامتها وتاريخها الملطخ بدماء الأبرياء وتضحيات الأوطان.
إنّ مجرّد العودة إلى نغمة “إلغاء قانون مقاطعة إسرائيل” الصادر عام 1955، في خضم الحرب المستمرة على جنوبنا، والاستباحة المتواصلة لسماءنا وأمننا وحياتنا اليومية، هو خطوة بالغة الخطورة والإذلال، فمَنْ دفع أثماناً باهظة دفاعاً عن الأرض، لا يمكن تبنّي ثقافة “الاحتفال والرفاهية” مع مَنْ يحتلها، وهو ما تؤكده التجربتين “المصرية” و”الأردنية”، إذ رغم تطبيع السلطات، فإنّ الشعوب لا تزال تبغض وتنبذ أي صلح فوق الدماء الطاهرة التي أُريقت دفاعاً عن تراب الأرض.

لهذا فإنّ البحث عن الأمن والأمان، ورفض الحروب والإرهاب والقتل والتكفير والعدوان، هو مطلب طبيعي وحق إنساني لنا، لأنّنا مع السلام كخيار يُنهي نزيف الدماء، سواء مع إسرائيل أو أي دولة أخرى، لكن هناك خيطاً رفيعاً وفارقاً جوهرياً بين “اتفاق السلام” الذي يحمي السيادة، وبين “التطبيع” الذي يلغي الكرامة الوطنية.
والمعادلة الواجبة والتي نراها الأصلح ليست في إلغاء قانون مقاطعة العدو، ولا بالتطبيع المفتوح والأبواب المشرّعة، بل بالمثل الشعبي الصريح “صباح الخير يا جاري.. إنتَ بدارك وأنا بداري”، وهو ما يعني أنّ الرغبة في تجنّب الحروب، لا تكون بفتح الحدود مع جار مُسيء، بل بمعاهدة سلام منضبطة وحاسمة، تضع حدّاً نهائياً لأي عدوان محتمل يمس أرضنا، مياهنا، سماءنا وبحرنا، مع حفظ المسافات كاملة والسيادة المطلقة، هو “سلام الند للند، لا سلام الإلحاق والاستسلام”.

خاص Checklebanon



