🟠 خاص – شدّة قلم – انفصام المصلحة: عويلٌ في باريس.. وصمتُ قبور في بيروت!

في مشهدٍ تغلّفه “الازدواجية”، و”الوجع المصطنع” و”المصلحجية الآنية أو الدائمة”، طالعتنا منصات التواصل الاجتماعي بموجة من البُكائيات والنداءات العاطفية التي أطلقها “مؤثرون” لبنانيّون، يندّدون بالخراب الذي يطال شوارع فرنسا، ويعربون عن قلقهم البالغ على جدران معالمها ومبانيها.
View this post on Instagram
أمام هذا المشهد لن نرفع الصوت، بل نسأل: أين كانت عواطفكم الجيّاشة، وأين اختبأت دموعكم المنسكبة حين كانت بيروت وضاحيتها تُقصف وتُباد؟، أين كانت تلك الحناجر التي استعادت فجأة دفء النطق اليوم، بينما كانت خرساء تماماً والعدوان يطحن الحجر والبشر في وطنكم الأم؟

هذا النحيب الانتقائي ليس صحوة ضمير، بل هو “عويل رخيص”، محكومٌ إما بعقدة الخضوع لـ”الأم الحنون”، أو بالخوف الذليل على إقاماتكم ومصالحكم الأوروبية، أو رغبةً في التملق للغرب على حساب كرامة أوطانكم.
“يا عيب الشوم” على مواقف وعواطف لا تتحرك إلا وفقاً لـ”الأنا الانتفاعية”، لكن اعلموا جيداً أنّ لبيروت رب يحميها، بل لكل لبنان رب يحرسه من أمثالكم قبل العدو، وأرضنا مليئة بالناس الصامدين، ولسنا بحاجة أبداً إلى تضامنكم المزيّف ومواقفكم المنافقة، فمَنْ يسكت عندما يحترق وطنه، لا يحق له أنْ يعطي دروساً في الإنسانية عندما تهتز عواصم الآخرين.

مصطفى شريف – مدير التحرير



