🟠 خاص – بين ثراء فاحش وفقر مدقع: العالم يغرق في “انفصام الإنسانية”!

قبل أيام قليلة، مرّ “اليوم الدولي للقضاء على الفقر” (17 تشرين الأول) مرور الكرام، وكأنّه مجرّد محطة سنوية لتلاوة البيانات الرسمية واستعراض الأرقام الصامتة؛

غير أنّ الواقع الميداني يكشف عن أزمة أعمق بكثير؛ إذ ينقسم العالم اليوم بنحو متزايد وحاد إلى قطبين لا ثالث لهما: فقر مدقع يطحن الملايين، وثراء فاحش يتركز في أيدي قلة قليلة، وسط تلاشٍ شبه كامل للطبقة الوسطى التي طالما شكلت صمام الأمان الاستقراري في المجتمعات.

إنّ القراءة المتأنية لمؤشّرات “الفقر متعدد الأبعاد”، تؤكد أنّ الأزمة لم تعد تقتصر على نقص الدخل أو انخفاض القدرة الشرائية فحسب، بل تحولت إلى حرمان هيكلي متكامل يتناول أبعاداً ثلاثية أساسية:

الصحة (التغذية ووفيات الأطفال).

التعليم (سنوات الدراسة والالتحاق بالمدارس).

مستوى المعيشة (المياه، الكهرباء، الصرف الصحي، والسكن).

وفي ظل هذا الحرمان المُركّب، يواجه نحو 1.2 مليار شخص حول العالم عجزاً تاماً عن تأمين أدنى مقومات الحياة الأساسية، من بينهم 617 مليون طفل يدفعون ثمن الفشل التنموي العالمي.

تقتضي المسؤولية الأخلاقية والسياسية الاعتراف بأنه لا يمكن الحديث عن استقرار مجتمعي أو سلم أهلي في عالم يرزح فيه أكثر من مليار شخص تحت وطأة الحرمان والتهميش.

فإلى متى يظل هذا الانفصام العالمي قائماً بين الوفرة المطلقة والحرمان المطبق، وهل بقيت نجاحات الدول الكفيلة بوقف هذا الانزلاق المتسارع، أم أن إنهاء الفقر بات حقاً هدفاً بعيد المنال؟

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة