🟠 خاص – قبل أن تنطفئ ابتسامتهم: نداء لمناهضة التنمّر

أكتب اليوم مُرتدياً اللون الأزرق.. الذي يُزيّن مدرسة بناتي رفضاً للتنمّر.. لا كشعار بل كقضية حياة.. كوني أباً لثلاث فتيات.. أعيش تفاصيل نموّهن بكثير من الحب والخوف في آنٍ معاً:
– الكبرى التي تحمل هموم الطفولة والمراهقة.
– الوسطى التي تضج بالحيوية والحياة.
– الصغرى التي تكتشف العالم ببراءتها.
ومع حلول شهر أكتوبر/ تشرين الأوّل من كل عام.. “شهر التوعية العالمية بمكافحة التنمر”.. لا أراه مجرّد مناسبة سنوية في التقويم.. بل مرآة يومية تنعكس عليها تفاصيل ما قد تتعرض له بناتي من حقائق هذا المجتمع القاسي الذي نعيش فيه.
عشت التنمّر مُجسّداً في تفاصيل صغيرة ومؤلمة تخص بناتي مؤخراً.. فالوسطى، التي اخترتُ لها اسم “أنابيل” بحب وشغف.. تكرّرت عودتها من المدرسة بقلب منكسر.. ودموع تحارب الهطول لأن أحد رفاقها أصرَّ على السخرية.. وتحوير اسمها إلى “أنابيلا مرتديلا”.
قد يبدو اللقب مزاحاً طفولياً لغيرنا.. لكنه بالنسبة لقلب طفلة صغيرة سهم جارح يمس هويتها وما تحب.. فسارعتُ إلى المدرسة ووضعتُ النقاط على الحروف..
وفيما لم تهنأ عائلتي بالهدوء.. حتى شهدت ابنتي الكبرى اليوم على باب المدرسة.. فصلاً جديداً من التنمّر.. فقد ارتدت ملابسها الزرقاء تلبيةً لنشاط المدرسة التوعوي ضد التنمر.. وإذ بزميلتها تستخف بها وبالمبادرة كلها.. ممتنعة عن المشاركة ومكتفية بالزي المدرسي مع نظرات استهزاء واضحة.. فلم أترك الأمر يمر مرور الكرام ودفعتُ ابنتي إلى الرد عليها.. بكل احترام ووقار ووضع حدٍّ لمحاولة التنمّر..
هذه المواقف الصغيرة تفتح عيني على خطر أكبر.. يبدأ من بيوتنا ولا يتوقف في أروقة المدارس.. لذلك أتوجه برسالة صادقة من القلب إلى كل أب وأم: انتبهوا لحديثكم داخل جدران منازلكم.. فالأطفال مرآة لما يسمعونه.. عندما نسخر من أسماء الآخرين.. أو نستهين بمشاعرهم.. أو نغرس في أبنائنا ثقافة التعالي.. فإنّنا نحوّلهم بأيدينا إلى متنمّرين صغار.. ينتقمون من محيطهم لتعويض نقص ما..

في المقابل أقول لكل أهل يتعرّض طفلهم للأذى: لا تصمتوا ولا تستهينوا بدموعه.. فالصمت يقتل شخصية الطفل ويجعله مهزوزاً وضعيفاً.. منعدم القدرة على اتخاذ أي قرار.. ويهدم مستقبله قبل أنْ يبدأ.
احموا أبناءكم من أنفسهم فلا يكونوا جلادين.. واحموهم من الآخرين فلا يكونوا ضحايا مكسوري الأجنحة.. أطفالنا أمانة والكلمة الطيبة التي نغرسها في قلوبهم هي درعهم الحصين.. دعونا نربّيهم على أن الاختلاف والتنوّع تقبّل الآخر مهما كان.

مصطفى شريف – مدير التحرير



