🟠خاص- لا تدخلوا إلى حيث “لا يحق لكم ان تدخلوا…”: أي دولة هذه؟

ما جرى في الأيام الأخيرة ليس مجرد مسيرات في الشارع، ولا مجرد رسائل سياسية أراد حزب الله إيصالها إلى خصومه. الرسالة الأوضح كانت إلى الدولة نفسها: لا تذهبوا بعيداً في ممارسة سلطتكم، ولا تدخلوا إلى حيث “لا يحق لكم ان تدخلوا…”.

فحين تصبح مداهمة مستودع أو تنفيذ مهمة قضائية بحاجة إلى “تنسيق مسبق”، يصبح الموضوع أكبر بكثير من حادثة أمنية عابرة… لأن الدولة، ببساطة، لا يُفترض أن تستأذن أحداً عندما تنفّذ قراراً قضائياً على أرضها.

نحن أمام لحظة دقيقة جداً: الدولة بدأت تحقيقاتها في ملف المتفجرات، والحزب أعلن ملكيته للشحنة وطالب باستعادتها، فيما تستمر الأجهزة القضائية والأمنية في متابعة الملف. وفي المقابل، ترتفع نبرة التحذير السياسي، وتتوزع الرسائل “بالجملة” في الشارع. 

بالمقابل..هل يستطيع الجيش أن ينزل إلى بيروت؟ نعم، يستطيع، وقد نزل.

ولكن هل يستطيع اللبناني أن يشعر أن الدولة موجودة لتحميه، وأن قرارها يُنفّذ من دون أن يمر أولاً عبر سلطة داخلية أخرى “تأتمر من الخارج الفارسي”؟

المشكلة ليست في عدد الآليات العسكرية التي نراها في الشوارع، ولا في صورة الجيش وهو ينتشر في منطقة معينة. المشكلة في أن يشعر المواطن، عندما تدخل الدولة إلى مستودع أو تفتح تحقيقاً أو تنفذ مذكرة قضائية، أن القانون هو المرجع الوحيد… ولا سلطة فوق “سلطتها”..

لقد قيل للبنانيين إن تغييرات كبيرة حصلت، وإن مرحلة جديدة بدأت، وإن الدولة تستعيد قرارها. لكن اليوم يُطرح الاختبار الحقيقي: هل تستطيع الدولة أن تكمل؟

هل تستطيع متابعة التحقيقات حتى النهاية، واتخاذ قراراتها من دون أن تتراجع أمام ضغط الشارع؟ وهل تستطيع أن تثبت، أمام اللبنانيين أولاً وأمام الخارج الذي يراقب ويدعم مؤسساتها، أن قرارها ليس قابلاً للتفاوض مع “سلطة حزب الله”؟

المواجهة الداخلية، إن استمرت بهذه الوتيرة، تبدو أقرب مما كنا نتصور. والخطر ليس فقط في أن يختلف طرفان سياسياً، بل في أن يصبح للبنان قراران على الأرض: قرار الدولة، وقرار من يضع شروطاً على كيفية ممارسة الدولة لسلطتها.

في النهاية، لسنا في مزرعة.

وإذا كانت الدولة قد قررت أن تستعيد صلاحياتها، فعليها أن تكمل الطريق.
وإذا كانت غير قادرة على ذلك، فعلى اللبناني أن يسأل بصراحة: ما الذي تغيّر فعلاً؟ وما الذي كنا نظن أنه تغيّر؟

بعد حادثة غاليري سمعان.. المباحث الجنائية تختم مستودع الأدوية بالشمع الأحمر  ورسالة حاسمة لـ”الحزب” – Voice of Lebanon – صوت لبنان

صور حصرية من مداهمة مستودع غاليري سمعان - MTV Lebanon

إيمان ابو نكد- رئيسة التحرير

مقالات ذات صلة