🟠 خاص – من الحمار إلى النفق.. هل استوت الطبخة؟

ثمة لحظات في السياسة لا تكمن خطورتها في ما يُكشف من ملفات فحسب، بل في توقيت انكشافها، وتراكم إشاراتها، وما قد تخفيه من تحوّلات أكبر من الوقائع المعلنة… في لبنان، حيث اعتدنا استلام بريد التحذيرات بعد فوات الأوان، تتكاثر الأسئلة اليوم، حول ما إذا كان فضح ملفات حزب الله المتلاحقة مجرّد صُدَف أمنية، أم حلقات مشهد آخذ في التشكّل؟
يبدو أن شريحة من جمهور الحزب باتت تنظر إلى كل ما يجري بمنظار عاطفي، يرفض النقد كما يشكّك بالدولة ومؤسساتها، وكأنّ الولاء السياسي بات يتقدّم على حقائق الوقائع، لكنّ توالي القضايا التي تخرج إلى العلن، من شحنة المتفجّرات في ضهر البيدر، إلى النفق المُكتشف حديثاً، يضع الجميع أمام أسئلة لا يجوز إسكاتها بالشعارات، ولا الإجابة عنها بالتبريرات الجاهزة.
فحين تُطرح رواية البحث عن الذهب للتغطية على نفق، ثم يُثار الكلام عن إغلاقه قبل أن يتناوله الإعلام، يصبح استغباء الرأي العام “واسع جداً”.
من هنا، هل نحن أمام بداية انكشاف منظومة أمنية اعتادت العمل بعيداً عن الأضواء، أم أمام مشهد قد يستعيد بعض ملامح ما شهده حزب القوات اللبنانية في تسعينيات القرن الماضي، حين تحوّلت الملفات الأمنية والسياسية والتحقيقات إلى منعطف مفصلي في مساره؟
المقارنة لا تعني تطابق الظروف أو النتائج، لكنها تفتح باب التساؤل عن إمكان تحوّل المرحلة الراهنة إلى مقدّمة لتحوّل في موقع الحزب ودوره، تحت ضغط داخلي وخارجي متزايد.

والأخطر من الملفات نفسها هو الاستخفاف المتكرّر بعقول اللبنانيين، فيما تتوالى الوفود إلى بيروت، وتترافق التحرّكات الديبلوماسية مع تحذيرات لا يمكن التعامل معها باستخفاف. فالتاريخ اللبناني علّمنا أن بعض الإشارات التي تبدو متفرقة قد تتضح دلالاتها لاحقاً، بعدما تكون التسويات قد نضجت أو المواجهات قد فُرضت.
من “حمار ضهر البيدر” إلى النفق، وصولاً إلى هجمة كاليري سمعان، تتراكم الوقائع والأسئلة في بلدٍ لا تنقصه المفاجآت، بل تنقصه الشفافية والمحاسبة. وبين احتمال انكشاف ملفات أوسع، أو إعادة رسم قواعد الاشتباك السياسي والأمني، أو انزلاق البلاد إلى مواجهة جديدة، يبقى السؤال الذي يفرض نفسه: هل استوت الطبخة، وآن أوان الانفجار، أم الانتحار السياسي، أم أن ثمة حلاً يُحضَّر في الكواليس لن يُكشف عنه إلا بعد أن يصبح أمراً واقعاً؟

خاص Checklebanon



