🟠 خاص – افتراق مسارات “الثنائي”: “أبو مصطفى” يُعلن التمايز عن “الأصفر”

حين أكد رئيس مجلس النواب نبيه برّي أنّ علاقته بحزب الله كانت أكثر قرباً وتنسيقاً في أيام الأمين العام السابق للحزب السيد حسن نصر الله، مطلقاً معادلته الحذرة “ما في أخ أكبر وأخ أصغر”، فجّر التمايز الحقيقي مع الحزب، ولم يعبّر عن مجرّد عتب سياسي.
هذا التصريح شكّل إعلاناً رسمياً ببدء تظهّر الافتراق في الرؤى بين شطرَيْ “الثنائي الشيعي” إلى العلن، من هنا نستعرض خمس نقاط خلافية رئيسية ميدانية وسياسية بين “الأخضر” و”الأصفر“:

- شحنة المتفجرات والأزمات الأمنية: برز الخلاف في طريقة إدارة الأزمات الداخلية؛ فبينما واجه حزب الله قضية شحنة المتفجرات بتهديدات متتالية، فضّل الرئيس برّي احتواءها دستورياً وعبر القنوات الرسمية داخل مجلس الوزراء تعزيزاً لسيادة الدولة.
- حصرية السلاح ومنطق الحل: يتعامل “أبو مصطفى” بمرونة مع ملف حصرية السلاح بيد الدولة، يحاذره ويحاظره لكنه يلامسه كجزء من سياق “الحل الداخلي” والتسويات، وهو الطرح الذي يرفضه الحزب بشكل قاطع معتبراً سلاحه خارج أي نقاش.

- الاستقرار الحكومي: يرفض رئيس المجلس النيابي بشكل مطلق أي تصويب أو مسعى لإسقاط الحكومة الحالية منعاً للفراغ، بينما تختلف حسابات الحزب وأولوياته الإقليمية والعسكرية التي تجعله يرفض منطق الحفاظ على السقف الحكومي الحالي.
- التموضع الرئاسي: يتناقض الموقفان بوضوح تجاه بعبدا؛ إذ يحافظ برّي على علاقة جيدة ومنفتحة مع رئيس الجمهورية جوزاف عون، في حين يلتزم حزب الله بمقاطعة جافة وشاملة للرئيس.
- العلاقات العربية والأميركية: في الوقت الذي عادى فيه الحزب المحيط العربي، يحرص برّي على خطابه الإيجابي لضمان دور لبنان. ويمتد هذا التباين إلى واشنطن، حيث يثبّت برّي قنوات اتصاله مع الأميركيين، مُصرّحاً بالتعويل على دور الرئيس دونالد ترامب لوقف الحرب، وهو ما يتصادم كلياً مع أدبيات الحزب العدائية تجاه واشنطن.
هل يتسع الشرخ؟
يبقى السؤال معلقاً حول ما إذا كان هذا التمايز سيقف عند هذه الحدود الضابطة، أم أنّه مرشّح لمزيد من التظهر في المستقبل؟ الأكيد أن هاجس نبيه برّي الأساسي اليوم يتركز على حماية الساحة الداخلية، وضمان عدم إدخال الجنوب اللبناني مرة ثانية في حرب جديدة أو مغامرات عسكرية غير محسوبة النتائج.
خاص Checklebanon



