🟠 خاص شدّة قلم – أصالة تقهر الغياب..ليلة فرح سورية “سهّرت الشام لطلوع الضو”

“قولوا يا عالم لأمي.. رجعت أصالة على الشام”.. بهذه العبارة المُعطّرة برائحة الياسمين الدمشقي.. وبدموعٍ لم تستطع حبسها أمام طوفان المحبة.. افتتحت “صولا” عودتها التاريخية إلى مسرح “صالة الفيحاء” بدمشق.. بعد غياب مرير دام نحو 16 عاماً..
عودة سبقها صخب كثير.. و“ألبوم سوري” شامل للوطن كله.. وترقّب جذب انتباه المُبغض قبل المُحب.. فجاءت أمسية استثنائية مرّت كحلم أبعد من أنْ يتحقّق.. حتى وطأت أصالة أرض “هَذي دِمَشْقُ.. وَهَذي الكَأْسُ وَالرَّاحُإنِّي أُحِبُّ.. وَبَعْضُ الحُبِّ ذَبَّاحُ”.. رافعة بياناً وطنياً يؤكد أنّ الجذور لا تموت.. وأنّ “الأصالة” ليست مجرّد اسم.. بل جينات لا تقبل القسمة ولا النسيان..
ورغم كل الزوابع البشرية التي ضربت الأجواء قبل الحفلة.. ومحاولات التشويش العبثية من حملات إلكترونية ومطالبات بالإلغاء.. قادها بعض الدعاة المحافظين.. وصولاً إلى تمزيق بعض بوسترات الإعلانات في الشوارع.. إلا أنّ الشام كعادتها لفظت الكراهية واحتضنت ابنتها بالهتاف والتصفيق الذي هزّ أركان المكان.

طوابير المحبين ملأت الصالة عن آخرها.. وجعلت التذاكر تنفد في وقت قياسي.. وحضور فني ومدعوين وإعلام عربي شامل.. أثبتت بالدليل القاطع أنّ الفن الصادق وحده الجسر القادر على ترميم الوجدان.. كما قالت أصالة على المسرح: “تعافي سوريا ما حيصير إلا بالفن”.
وبما أنّه تسنّى لي أن أتابع بعضاً من الأمسية عبر التلفزيون.. أسمح لنفسي بقول: تنقّلت أصالة على المسرح بخفّة روحها المعهودة.. افتتحت اللقاء بأغنية “إرفع رأسك فوق” لتبث الحماس في العروق.. ثم فتحت “دفتر المدن السورية” عبر ألبومها الجديد.. لتغنّي لكل محافظة لهجتها وحكايتها.. فمازحت جمهور طرطوس بعد تعثّرها بلطافة في نطق إحدى عباراتهم.. وأهدت حلب أغنية لوالدتها.. لتبقى أناقتها المعهودة من لمسات صديقها وشريك نجاحها نيكولا جبران.. فيما تركت للمصمم السوري مثنى حاج علي المزج بين التطريزات الذهبية ورقي الفن الدمشقي.
الأصداء في الشارع السوري وعلى منصات التواصل جاءت كالعناق الحار.. حيث اعتبر الأغلبية أن وقوف أصالة مُجدّداً على أرضها.. هو انتصار لثقافة الحياة والأمل وبداية عهد جديد يتسع لكل أبنائه.. ورغم تمزيق الصور الورقية في الشوارع بفعل فاعل.. لكن صورة أصالة الحقيقية طُبِعَتْ في قلوب آلاف السوريين.. الذين سهروا معها حتى الفجر.. مُعلنين رسمياً “عادت الأصالة إلى بيتها، وعاد الفرح إلى دمشق”.. فهل تعود سوريا الحقيقية إلى أهلها وناسها وياسمينها؟!
مصطفى شريف – مدير التحرير



