🟠 خاص – “جمهورية الانتظار”: وهم مؤتمر دعم الجيش بين مصالح واشنطن وتل أبيب وطهران!

بعد خروج المؤتمر التحضيري لدعم الجيش، الذي عُقد في باريس، بالأقوال دون الأفعال، تجلس الدولة اللبنانية على رصيف الانتظار الدولي، مستسلمةً للعبة “إدارة الوقت بأقل الأضرار”، بينما يتحوّل عصب الدفاع الوطني إلى مجرّد بند دائم في جداول أعمال “مؤتمرات تحضيرية” لا تنتهي.
المفارقة هنا أنّ العواصم الكبرى تُغدِق الوعود وتستضيف الاجتماعات الفضفاضة لدعم الجيش، في وقت يعلم الجميع أن هذه الحركات الاستعراضية لا تعدو كونها حقناً لتخدير الواقع ومنع الانهيار الشامل، بانتظار ما ستؤول إليه نتائج الانتخابات الأميركية، بمعنى أنّه دوران عبثي في حلقة مفرغة، حيث يُراد للمؤسّسة العسكرية أنْ تتحرّك في حقول ألغام سياسية وميدانية دون قرار حاسم أو تمويل مستدام، فقط لملء الفراغ القاتل وإيهام الرأي العام بأنّ هناك حراكاً إنقاذياً يجري في الكواليس.
هذا العبث الديبلوماسي يتقاطع مباشرة مع مأزق تفاوضي محتوم، اصطدمت فيه حسابات “السراي” و”بعبدا” بصلابة الشروط الميدانية المستجدة منذ توقيع “اتفاق الإطار” في السادس والعشرين من حزيران الماضي.
إسرائيل تمارس قضم الأرض تدريجياً، كما حدث في علي الطاهر، وتفرض السيطرة على الأرض بالنار من الجو، كما في النبطية والمنصوري، متمسّكة بشرط نزع سلاح حزب الله من كامل الجغرافيا اللبنانية قبل أي انسحاب، ما يجعل محاولات السلطة لتوسيع “المناطق التجريبية” لانتشار الجيش مجرّد قفاعات في الهواء.

وحتى اللقاء الأخير في واشنطن بين سفيرة لبنان والسفير الإسرائيلي لم يكن سوى محطة تحضيرية أخرى لتقطيع الوقت، بينما يستمر الجانب الإيراني في توظيف أوراقه الإقليمية والضغط لرفع أسعار النفط، مستغلاً سقوط “مذكرة تفاهم إسلام آباد” للتأثير المباشر على مسار الانتخابات الأميركية وتحسين شروطه التفاوضية.
الجميع اليوم يمارس لعبة الاستثمار في الوقت الضائع، ما يضع المؤسسة العسكرية في غيبوبة الانتظار القسري، محكومة بحد أدنى من الصمود اللوجستي، بانتظار تسوية كبرى لن تنضج قبل أن تتضح الهوية السياسية الجديدة للبيت الأبيض.
خاص Checklebanon



