🟠 خاص شدة قلم– بعد عامين على البيجر.. هل من بصيرة بعد فقدان البصر؟!

عامان بالتمام والكمال على اليوم الثاني من جريمة “البيجر”.. اليوم الثاني الذي خصّصه شياطين “الموساد” لتفجير أجهزة اللاسلكي.. متوّجين واحدة من أبشع الجرائم الموصوفة في التاريخ.. آلاف الجرحى والمُصابين ومئات الضحايا .. سقطوا بأجهزة ظنوها طوق نجاة ووسيلة أمان تحميهم من رصد العدو.. فإذا بها “قنابل موقوتة” زُرعت غدراً في المنازل والمستشفيات والمدارس والمراكز الاجتماعية.. وعلى قارعة الطرقات وفي قلب الأسواق.

شباب بعمر الورد وأطفال ونساء وشيوخ.. خسروا نعمة البصر وبُترت أطرافهم ومنهم من خسر الروح وارتقى.. ليبقى من تشوّهوا “أموات أحياء”.. بعضهم يُكابد ويتصّنع القوّة والصحة والعافية.. لكن الحقيقة المُرّة أنّ “مُكتملي الحواس” يئنون في هذا الزمن تحت وطأة الحياة اليومية.. فكيف بمَنْ فقدوا أجزاءً من أجسادهم.. وحُرِموا الرؤية أو اللمس.. فصاروا عبئاً ثقيلاً على أنفسهم قبل غيرهم؟

قليلون جداً من استطاعوا لملمة جراحهم والعودة إلى الحياة العملية.. بينما غابت عن الأكثرية فصول الدفء.. فحلّ الشتاء في أحداقهم مبكراً واستوطنت الغيوم مجال رؤيتهم.. وتحوّلت أطرافهم المبتورة مع كل موجة برد إلى مجسّات ينبعث منها الوجع.. غير أن الألم الأكبر يبقى في القلب.. خسارةٌ لا يعوضها طرف صناعي.. وحزنٌ لا تستره نظارة سوداء.

وفي نظرة سريعة إلى المُصابين.. ترى بعينيك أنّ الشاب المنضوي كمقاتل على مختلف جبهات “حزب الله” عسكرياً أو عملياتياً.. أو اجتماعياً واقتصادياً.. هذا خياره وقراره ووحده يتحمّل التبعات.. لكن الأطفال الذين غدرتهم البيجرات المنزلية.. أو ربّات المنازل اللواتي حطّت على أروحهن لعنات الأجهزة الأمنية.. أو الشيوخ الذين لم يفهموا سر الصوت الصادر من الجهاز قبل لحظات من وقوع التفجيرات.. فكانت شياطين التفاصيل كامنة خلف أجهزة “قزمة” في حجمها.. لكنها “متوحّشة: في نتيجة انفجارها..

عامان مرّا والحزب يعيش حالة من التخبّط.. محاول جاهداً الانسلاخ عن يوميات أيلول 2024.. خاصة يوم الـ27 منه حين ارتجّت العاصمة واغتيل أمينه العام.. لكن للأسف لا يزال التكابر هو نفسه ولو على السقوط.. ما زالوا يُعاندون الواقع ويرسمون خطوط الهيبة.. بالصراخ والعويل والتخوين والتهديد.. فيما خطوط الإمداد الروحي قبل المادّي قُطّعت.. وما عاد فيهم أي أمل للحياة من جديد..

فها هي كل الأحزاب الخارجة عن دولها كـ”حزب العمّال الكردستاني” و”قوات سوريا الديمقراطية”.. وحتى حركة “حماس” آثرت التكيف وقبول التوازنات الجديدة وتسليم السلاح.. إلا “أعجاز إيران الخاوية” لا تزال تكابد وترفض.. من “الحشد الشعبي” في العراق إلى “حزب الله” في لبنان.. ومَنْ يدفع الثمن أولاً قبل سواهم هم بيئة هذين المجتمعين.. فـ”تبصّروا إنْ كنتم تملكون القليل من البصيرة بعد فقدان البصر”!!

مصطفى شريف – مدير التحرير

مقالات ذات صلة