🟠 خاص – عن “يا علي” في “لحظة التخلّي”.. هل يحتاج الإله إلى وسيط؟!

ليس الأمر مادةً للسخرية، ولا حتى محض محاولة للاعتراض السطحي؛ بل هو ذهول صادق وحيرة ثقيلة تعصر الروح أمام مشهدٍ يربك الفطرة الإنسانية.
في شتى أرجاء هذا العالم، ومعه شتى الأديان والاعتقادات على اختلافها وتنوّعها، يلتجئ الإنسان في لحظات الفزع الأكبر إلى الإله الأسمى، ويتضرّع إلى الخالق مباشرة، باحثاً عن طوق نجاة في رحمة رب العالمين.
غير أنّ الصورة الصادمة تتجلّى حين تصبح هذه “العادة المُكتسبة”، مُعلّقة بانتظار “وساطة”، وكأنّ الرحمة الإلهية تحتاج إلى وساطات شائكة لتصل إلى عباده.
تسلّل هذا الشعور الحاد بالحرقة إثر مقطع فيديو، تناقلته وسائل التواصل الاجتماعي لطائرة مدنية إيرانية كانت تحمل مسافرين عراقيين، حين داهمها عطل فني مفاجئ كاد يودي بهيكلها، ما أجبرها على العودة الاضطرارية المُرعِبة إلى مطار مدينة مشهد.
حتى هذه اللحظة، يتملّك الجميع التعاطف الإنساني المُجرّد مع ركاب يواجهون الموت المُحدِق، لكن ما يُدمي القلب ويحبس الأنفاس هو ذاك الصوت المرعوب المنبعث من بين الركاب وهو يصرخ بكتابة الفزع: “يا علي.. يا علي”!!

أمام هذا المشهد، ينفجر في الصدر سؤال يفيض بالشوق إلى الفطرة الأولى: أين الله في تلك اللحظة الفارقة؟، أين التضرّع المباشر إلى رب السماء، حين ينقطع الرجاء من كل أسباب الأرض؟، كيف يغيب اسمه عز وجل عن ألسنة تتطلّع إلى النجاة في ساعات الهول، لتلجأ بدلاً من ذلك إلى نداء الوسيط؟، لماذا، في أكثر لحظات الإنسان ضعفاً وعجزاً وخوفاً، لا تكون الصرخة الأولى: يا الله؟!
إنّها علامات استفهام موجعة تُطرح أمام كل وجدان يبتغي حقيقة الاتصال المباشر بين العبد وربه دون حواجز ولا قيود.
خاص Checklebanon



