🟠 خاص – خلف قضبان الخوف: أزمة الحرية والإنسان في العالم العربي

أما ومازلنا في رحاب “اليوم العالمي للديمقراطية” (15 أيلول من كل عام)، فإنّ نظرة إلى أزقة المدن العربية، وفي عيون أجيال تبحث عن صوتها المفقود، يحضر الوجع اليومي لغياب الحرية وشعور الخذلان المتراكم في مجتمعات لطالما تغنّت كرامتها بحِرمة الإنسان وحقه في القول والوجود.
يعيش الإنسان العربي “غصّة الحلم الصامت” حين يجد رأيه مُكبّلاً، وتطلّعاته مشروطة بأجهزة الرقابة، حيث يتحوّل التعبير عن الذات إلى مخاطرة، وينقلب الأمل في التغيير إلى خوف مقيم من المجهول.

هذا البؤس الإنساني والحرقة الناجمة عن مصادرة الإرادة يعكسان واقعاً أليماً تؤكده الأرقام والبيانات الصادرة عن “مؤشر الديمقراطية الليبرالية V-Dem 2026″، والتي تظهر تراجعاً عالمياً حادّاً يضع المنطقة العربية في قلب أزمة الاستبداد.
تكشف بيانات المؤشر عن أنّ العالم بات يضم 92 نظاماً استبدادياً، مقابل 87 نظاماً ديمقراطياً فقط، ما يعني أنّ ما يقارب 74% من سكان الأرض، أي نحو 6 مليارات شخص، يخضعون لسلطات مستبدة، بينما لا تنعم سوى نسبة ضئيلة تبلغ 7% فقط بديمقراطية حقيقية.

وفي هذا المشهد المظلم، تقبع غالبية الدول العربية في أدنى درجات التقييم الممتد من 0 إلى 1؛ حيث سجّلت أعلى النتاجات العربية أرقاماً متواضعة كالأردن ولبنان بنتيجة 0.27، تونس (0.26)، المغرب (0.25)، بينما انحدرت تقييمات دول أخرى إلى أدنى مستوياتها مثل السعودية بنتيجة 0.05، اليمن (0.04) والسودان (0.03).
هذه الأرقام ليست مجرد إحصاءات، بل هي – وفقاً للمؤشر – انعكاس لحرمان ملايين البشر من معايير أساسية للمشاركة السياسية والحريات المدنية وضوابط السلطة وسيادة القانون وتكافؤ الفرص أمام القضاء، ما يوضّح أنّ تراجع الديمقراطية بات ظاهرة عالمية تتفاقم معاناتها في المنطقة العربية، رغم أنّ بناء مجتمعات تضمن كرامة الإنسان وتصون حق الأجيال في التعبير والحياة الكريمة يظل التحدي الأكثر إلحاحاً وتعقيداً أمام مستقبل المنطقة.
خاص Checklebanon



