🟠 خاص شدة قلم – “الأزرق” يغيّر” ملامح الجنوب.. ويفاوض على إيقاع ريختر

لو عُدنا 3 أيام إلى الوراء لا أكثر.. سنسترجع كيف اهتزت أرض الجنوب وما تبقى من بيوته.. بقوة 4.2 درجات على مقياس ريختر.. لا لم يكن زلزالاً طبيعياً.. بل كان دوي تفجير إسرائيلي مُرعِب.. مسح شبكة أنفاق ومنشآت “علي الطاهر”.. المشرفة على النبطية وإقليم التفاح.

هزّة ارتدادية سجّلتها مجسّات “المركز الوطني للجيوفيزياء”.. وقع ارتدادها الحقيقي في لبنان ككل نتيجة لغة تفاوض تل أبيب.. القائمة بالنار والتفجير لفَرض واقع ميداني على الأرض.. يتناسب مع حسابات الانتخابات الإسرائيلية المقبلة.. وتأجيل موعد الجولة الثامنة من “مفاوضات روما” إلى تشرين الأوّل..

ولكن حتى تحديد موعد رسمي لتلك المفاوضات.. هل ستدخلها “دولتنا العليّة” مكشوفة الظهر وعاجزة.. محاصرة بحدود تفاوضية ترسمها جرّافات الاحتلال ومتفجّراته.. يُضاف إليه “صمت المهزوم” الذي يعيشه حزب الله ومحوره.. لتتحوّل المحادثات من بحث في استعادة السيادة.. إلى محاولة بائسة لاستجداء ما جرى خسارته وقضمُه بالنار والترهيب.

هذا التصعيد المتدرّج والكثيف في المنصوري وعلي الطاهر والنبطية الفوقا وسواها.. يُعرّي تماماً كذبة “السيادة” التي يتبجّح بها “الطرف المحلي”.. فإسرائيل تقضم التلال والمواقع الحيوية لتمهّد الطريق أمام حزام أمني ممتد.. واضعة الحزب أمام “معادلة إذلال” جديدة: إما الانجرار إلى رد واسع يمنح تل أبيب الذريعة.. لتوسيع المسلخ العسكري نحو عمق النبطية.. وإما الابتلاع الصامت لهذه الهزائم الميدانية.. ممّا يجرّد سلاحه من ورقة التوت التي طالما تخفى وراءها تحت عنوان: الردع والحماية.

في المقابل تقف دولتنا على طاولة المراهنات الديبلوماسية.. كواجهة شرعية وحيدة وفق الرغبة الأميركية.. لكنها واجهة “بلا أظافر” تبيعها واشنطن وعوداً بالدعم وحصر القرار بالجيش.. بينما تتركها منفردة تحت مقصلة الشروط الإسرائيلية.. التي تشترط تصفية سلاح الحزب كلياً قبل أي انسحاب تدريجي مفخّخ..

ليبقى أنّ الهدوء الهش الذي تنعم به بيروت وضاحيتها الجنوبية.. ليس صك أمان ولا ضمانة مستدامة.. بل هو “تحييد مشروط” ورهينة تحت الطلب.. بإنتظار “رصاصة الرحمة” مع أوّل اختلال في حسابات الميدان.. أو انهيار حتمي لطبخة روما المسمومة.. أو تعقيدات التفاوض الأميركي – الإيراني.. إذ تدرك إسرائيل أنّ “التفاوض من موقع السيطرة” فوق الأرض وتحتها.. يمنحها القدرة على فرض “شروط إذعان مذلة”.. للأسف هو واقع حقيقي!!

مصطفى شريف – مدير التحرير

مقالات ذات صلة