🟠 خاص – “لعبة جهنم”.. محمد فراج ينتصر على الشخصية المكتوبة

رحاب ضاهر
عرضت منصة “شاهد” مؤخراً مسلسل “لعبة جهنم”، وهو الحكاية الأولى من مشروع “القصة الكاملة”، في ثلاث حلقات تستند إلى جريمة حقيقية هزّت الرأي العام المصري عام 2024، وعُرِفَت إعلامياً بقضية “طفل شبرا الخيمة” أو “جريمة الدارك ويب”.
“لعبة جهنّم” من سيناريو نجلاء الحديني وإخراج إسلام خيري، بطولة محمد فرّاج “الشيخ علاء”، وعمر رزيق “سليم” والطفل منذر مهران “حسن”، في حكاية عن علاقة تنشأ عبر لعبة على الإنترنت.

البداية الباردة
العمل لا يبدأ بقوّة. البداية باردة، والإيقاع أبطأ ممّا يفترضه عمل من ثلاث حلقات، والأحداث تحتاج لوقت قبل أنْ تجد طريقها للتوتّر. حتى الشخصيات لا تمنح المشاهد منذ الدقائق الأولى سبباً كافياً للتعلق بها.
ولو اعتمد المشاهد على السيناريو وحده ليستمر في المتابعة، لربّما غادر العمل قبل أنْ تصل الحلقة الأولى إلى منتصفها. تتقدّم الحكاية ببطء لا يساعد على خلق ارتباط سريع بالشخصيات، لكن فرّاج، ومعه الطفل الذي يؤدّي دور حسن، يقدّمان السبب الذي يجعل المشاهد يمنح العمل فرصة إضافية.
فحين لا تكون الأحداث قادرة على شد الانتباه، يصبح الأداء هو ما يحافظ على حضور المشهد، وفرّاج تحديداً يعرف كيف يصنع التوتّر من التفاصيل الصغيرة. لا يحتاج إلى حدث كبير كي يلفت النظر إلى الشخصية، بل يعرف كيف يستفيد من نظرة أو نبرة صوت أو صمت قصير، ويجعلها جزءاً من حضور “علاء”، ولهذا تحديداً، يفرض محمد فرّاج نفسه كالنجم الأكثر سطوعاً في هذا العمل، وربما أحد أكثر نجوم جيله حضوراً في هذه المرحلة.
حرّيف الأدوار المركبة
محمد فرّاج حرّيف الأدوار المركبة والنفسية، وكلّما كانت الشخصية أصعب وأبعد عن المباشرة، وجد فيها مساحة أكبر ليقدّم نفسه. لديه قدرة واضحة على الدخول في الشخصيات التي لا تكشف نفسها بسهولة ، في “لعبة جهنم” لا يبدو مجرّد بطل للحكاية، بل يبدو كأنّه الحكاية كلها، فكل ما يحدث يمر من خلال علاء، وكلّما ضاقت مساحة السيناريو، اتسعت مساحة فرّاج؛ فالشخصية نفسها تترك له مساحة للعب. يعرف كيف يستفيد منها. لا يقدّم علاء بالشكل نفسه من البداية إلى النهاية، بل يترك ما يحدث له يغيّر حضوره تدريجياً. ومع كل مرحلة، نرى الشخصية بصورة مختلفة من دون أنْ نشعر بأنّ الممثّل يتعمّد إظهار هذا التغيير.

هنا تظهر حرفة فرّاج، فهو لا يحتاج إلى مشاهد كبيرة كي يثبت حضوره، ولا إلى انفعالات مفتعلة. يكفي أنْ تتغير نبرته أو نظرته حتى نشعر بأنّ شيئاً ما تبدل في الشخصية.
لهذا يبدو علاء في بعض اللحظات أكبر من شخصية السيناريو. فرّاج يأخذ ما هو موجود على الورق ويُضيف إليه، من دون أنْ يستعرض قدرته على التمثيل أو يجعلنا نفكر في الممثل أكثر من الشخصية.
View this post on Instagram
لا يدخل الدور بصورة النجم
من نقاط قوّة محمد فرّاج أنّه لا يعتمد على صورة نجم ثابتة من عمل إلى آخر. لا يحتاج إلى وسامة تقليدية أو حضور بطولي حتى يفرض نفسه على الشاشة. بالعكس، يبدو مستعداً في كل مرّة للتخلّي عن صورته السابقة من أجل الدور الجديد.
وهذا واضح في “لعبة جهنم”. لا يحاول فرّاج أنْ يجعل علاء شخصية لافتة بالمعنى التقليدي، ولا يبالغ في الانفعالات حتى يثبت صعوبة الدور. حضوره يأتي من أدائه، ملامحه، صوته، صمته وردود فعله.

في “لعبة جهنم”، يمكن أنْ يكون المشهد هادئاً والحوار محدوداً، لكن طريقة فرّاج في الاستماع أو الرد تجعل العين معلّقة به. وهذه من أهم نقاط قوّته، خصوصاً عندما لا تمنح الأحداث المشهد ما يكفي من الحركة.
لكن ذلك لا يعني أنّ فرّاج قادر على حل مشكلات السيناريو وحده. العمل يعاني في بعض أجزائه من تفاوت واضح في الإيقاع؛ مشاهد كان يمكن اختصارها، وأخرى كان من الأفضل أنْ تحصل على مساحة أكبر لبناء التحوّلات، والفارق أنّ فرّاج يعرف كيف يستفيد من هذه المساحات، فلا تمر بعض اللحظات فارغة تماماً.
View this post on Instagram
عمر رزيق.. الطرف الآخر
في المقابل، يقدّم عمر رزيق شخصية سليم بطريقة مختلفة. حضوره أكثر هدوءاً وانغلاقاً، وهذا يناسب شخصية ترتبط بعالم الإنترنت والتكنولوجيا وتتحرّك بحسابات مختلفة عن علاء.
لكن مساحة فرّاج تبقى أكبر، لأنّ علاء يمر بتحوّلات أكثر خلال الحكاية، وهذا يمنح الممثّل مجالاً أوسع للتنقل بين حالات مختلفة.
أما الطفل منذر مهران فيقدّم حضوراً لافتاً في شخصية حسن، ويشكّل وجوده أحد الأسباب التي تجعل بعض المشاهد أكثر تأثيراً، خصوصاً في علاقته بشخصية فراج.
لعبة جهنم: pic.twitter.com/EUvHiOgQPp
— AHMED (@SaidAsaadSaid) September 2, 2026
ماذا أضاف فراج إلى علاء؟
تكمن قيمة الأداء الحقيقي في أنْ يخرج الممثّل من حدود الدور المكتوب، من دون أنْ يخرج من الشخصية نفسها. وفي “لعبة جهنم”، فعل محمد فرّاج ذلك بهدوء. لم يسرق الحكاية من العمل، لكنّه جعلها تمر من خلاله. وفي عمل لم تكن فيه الكتابة دائماً على المستوى نفسه، كان فرّاج هو العنصر الذي أعطى الحكاية وجهها وصوتها وثقلها.
خاص Checklebanon



