🟠 خاص – حرب الناقلات: “شيطنة” الملالي وجنون “سيد البيت الأبيض”

على ما يبدو أنّ الإيراني لن يرتاح له بال إلى أنْ يُشعل كل الجبهات في المنطقة العربية، بذريعة الرد على الاعتداءات الأميركية، حيث يوم تلو آخر يتحوّل الخليج العربي وممرّاته البحرية إلى مسرح لعبثية جيواستراتيجية تُدار بالبارود والصواريخ، يتبادل فيها الطرفان الأميركي والإيراني التهديدات والشروط على جثث الناقلات واقتصادات المنطقة.
لم يعد الأمر مجرّد مناورات أو استعراض قوّة؛ بل سقوط أمني صريح تُختطف فيه خطوط الملاحة الدولية، ويُرهن فيه أمن الاستقرار الإقليمي لحسابات انتخابية في واشنطن ونزوات توسعية في طهران. وبينما تدّعي واشنطن حماية الملاحة عبر تدمير الناقلات الإيرانية، تتمادى طهران في بلطجتها البحرية بتوسيع ما تسميه “المنطقة المحظورة” لتخنق خليج عُمان وبحر العرب، محولةً الممرات المائية القريبة من عمان والكويت والبحرين والعراق إلى ساحة استهداف مفتوح وسلوك عصابات متفلت من أي قانون دولي.
فجر الأمس كان مليئاً بالصواريخ الباليستية والمُسيّرات الانتحارية التي طالت الأردن والسعودية والبحرين، كاشفاً الوجه الحقيقي لمشروع الهيمنة الذي تتبنّاه إيران وأدواتها في المنطقة؛ فاستمرار الحوثيين في استهداف العواصم والبنى التحتية الخليجية، بالتوازي مع خنق الملاحة والتسبب في إحراق الناقلات كما حدث في المياه العراقية، لا يُترجم إلا كإعلان إفلاس أخلاقي وسياسي، ومحاولة بائسة لفرض شروط التفاوض بالقوة الغاشمة.

في المقابل، لا يبدو الموقف الأميركي أقل انتهازية؛ إذ يتعامل دونالد ترمب مع هذا المحيط الملتهب وأزمته النووية كملف تجاري ينتهي بمجرد إغلاق صندوق الاقتراع في الانتخابات الأميركية، متجاهلاً كلفة الدماء والدمار التي تتحملها دول المنطقة وحدها.
إحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن واستمرار المسرحيات الديبلوماسية لن يغيّرا من حقيقة أنّ واشنطن وطهران تدفعان المنطقة بأكملها نحو هاوية لا قاع لها. وبينما تلجأ الدول العربية المعتدى عليها إلى البيانات الديبلوماسية والإدانات، يثبت الواقع الميداني في اليمن أن استعادة سيادة الشعوب وإنهاء هذا العبث لا يكونان إلا بكسر الذراع الميدانية للوكلاء وتحجيم أوهام القوة لدى المعتدين. لقد بلغت الملاحة الدولية واقتصادات المنطقة حدّاً لم يعد ينفع معه ضبط النفس أو التعويل على صفقات تجارية تُبرم بين واشنطن وطهران على حساب أمن وسيادة المنطقة.
خاص Checklebanon



