🟠 خاص – جمهورية الترهيب والمليارات: العقوبات لا تقتل الإيرانيين بل الميليشيات

تقتات بنية السلطة في طهران على استراتيجية تصدير الأزمات والحروب، كسبيل أساسي للبقاء، متأرجحة بين أوهام “المشروع الثوري” وواقع اقتصادي مأزوم تديره شبكة نفوذ تجمع الحرس الثوري بالمؤسسات الدينية النافذة.

فالنظام الذي اتخذ من الحرب العراقية – الإيرانية فرصة لتثبيت أركانه وتحويل “الحرس الثوري” إلى كيان يسيطر على مفاصل الدولة، يستدعي اليوم سرديات “المقاومة” وشعار “العدو الخارجي” كأداة لفرض أولوية الأمن على حساب التنمية الشاملة، وإسكات أي مطالبة شعبية بالحد من التضخم وتحسين الخدمات الأساسية.

تتجلّى المفارقة المركزية في امتلاك إيران موارد طبيعية ضخمة تقرب قيمتها من 27 تريليون دولار (ما يضعها في المرتبة الخامسة عالمياً)، ما يوضح أنّ العقوبات الدولية وحدها ليست السبب الوحيد للأزمة الاقتصادية الحالية. بل تعود جذور الأزمة إلى نهج الإدارة الاقتصادية الذي يغلب الولاء على الكفاءة، ويسمح بتوزيع المقدرات الوطنية على كيانات اقتصادية وشبه حكومية تابعة للحرس الثوري ومؤسسات موازية، مع توجيه جزء كبير من هذه الموارد نحو خيارات التمدد الإقليمي.

وفي إطار هذا المشهد السياساتي، يبرز تباين في القراءات الداخلية؛ إذ يرى التيار الراديكالي في الكلفة الاقتصادية الباهظة ثمناً لا مفر منه لتحقيق ما يعتبره “استقلالاً ومقاومة”، بينما يعول التيار الإصلاحي على رفع العقوبات كحل مفصلي لكافة التحديات. إلا أن المؤشرات الاقتصادية والتنظيمية توضح أن الانفتاح الخارجي وحده لن يحدث تحولاً جذرياً دون معالجة الهيكلية الاقتصادية الداخلية وتحديث أدوات الإدارة.

من هنا، يظل استقرار المنطقة مرهوناً بمدى قدرة الدولة الإيرانية على الانتقال نحو نموذج مؤسسي تقليدي يولي الأولوية للتنمية المحلية والالتزام بالمعايير الدولية، بعيداً عن الممارسات التشغيلية القائمة على نمط الميليشيات.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة