🟠 خاص – شدة قلم – من الـ6 $ إلى التشريج الإجباري: هواتف وجيوب اللبنانيين رهينة “ألفا” و”تاتش”

          على ما يبدو أنّ الطبخة السوداء التي ابتدعها “الثلاثي الأسود” (وزير الاتصالات وشركتا “ألفا” و”تاتش”) على مدار أشهر.. أوشكت أنْ تنضج مطلع الشهر المقبل.. فتحوّلت إلى حديث الشارع اللبناني.. وهلع جيوب المواطنين “المفخوتة”.. بعدما تبيّن أنّ الأشهر الستة الماضية.. وفيما كان البلد يعيش الخراب.. كان “ثلاثي الحرامية” يُخطّط لقرار رسمي.. يقضي بمنع تحويل الدولارات بين الخطوط وإلغاء التشريج الجزئي.

الذريعة التافهة والواهية التي يسوقها “لصوص الاتصالات”.. هي “ضبط السوق السوداء”.. وبكل وقاحة يقول وزير الاتصالات للـmtv ما حرفيّته: “هالخدمة عم يستغلوها بالـBlack Market.. والمصاري كلها عم تروح للموزعين غير القانونيين.. وما عم يجي شي للشركات”.. على اعتبال أنّ الشركات فقيرة يا حرام.. “حجّة لا تنطلي على الأطفال”..

الغرض الخفي بات مكشوفاً.. “عملية نصب بين الثلاثي الإجرامي” لإجبار اللبنانيين على شراء بطاقات تشريج كاملة.. لرفع مؤشرات أرباح الشركتين بطرق ملتوية.. يعني “باب سرقة جديد – قديم”.. حيث لا يعود بإمكان المواطن إدارة رصيده وفق ما تيسّر في جيبه.. بل عليه إمّا أنْ تدفع الفاتورة كاملة.. أو تُعزل عن العالم وتُحرم من خطك الخلوي.

المفارقة التاريخية تبدو صارخة ومبكية في آن.. ففي 17 تشرين الأوّل 2019، اندلعت ثورة شعبية عارمة هزّت أركان البلد.. وأسقطت حكومات بشرارة “محاولة فرض ضريبة 6 دولارات شهرية” على مكالمات تطبيق الواتساب.. لكن للأسف جاء زعيم الرايات الصفراء آنذاك.. ليطيّفها ويُهدّد ويتوعّد ويقسم البلد بين عميل سفارات ومواطن شريف..

منذ تلك اللحظة خُرِب البلد.. ودخلنا في نفق انهيارات متتالية تفوّق القاصي والداني في هندسة خرابها.. فسقطت الليرة اللبنانية من الـ1500 مقابل الدولار الواحد.. لتلامس عتبة الـ100 ألف.. قبل أن تستقر “قسراً” عند حدود الـ89500 ليرة.. وتلا ذلك “السطو المُنظَّم” للمصارف التي حجزت أموال المودعين وجنى أعمارهم.. في أكبر عملية سرقة علنية شهدها العصر.

اليوم يعود قطاع الاتصالات ليمارس الهواية ذاتها.. في استباحة ما تبقّى من رمق في عروق المواطنين.. وسط تضخّم مُرعِب تجاوز الـ400%.. بحسب تقديرات كبرى المؤسّسات المالية العالمية.. لكن المشهد يبدو مختلفاً؛ فالشارع الذي ثار لأجل 6 دولارات سابقاً.. يرزح الآن تحت وطأة حرب استجرّتها “قوى الأمر الواقع” منذ عام 2023، وضاعفت في الخراب خراباً..

المواطن اللبناني بات مُكبّلاً بلقمة عيشه ومحاصراً بالدخان والدمار والانهيار الشامل.. فهل يمر هذا القرار الإجرامي كغيره من القرارات المُجحِفة.. ونقع جميعاً في حفرة المحظور والاستسلام الكامل.. أم أنّ هذا الإجحاف غير المسبوق يمثّل الوقود الحيوي لثورة صامتة غير مألوفة.. تقلب الطاولة فوق رؤوس مَنْ استسهلوا مص دماء الناس؟.. وبرأيي الشخصي المتواضع “حنبلع الموس.. ونسمع الكلمة متل الشاطرين”!!

مصطفى شريف – مدير التحرير

 

مقالات ذات صلة