🟠 خاص – فضيحة المليون نازح: اللبنانيون حطب الإقليم وضحايا كذب “العودة”

“ميني نزوح” عاشه أهالي النبطية وجوارها والعديد من القرى الجنوبية قبل يومين، ثم عادوا إلى ديارهم.. واليوم يستمر الخوف من عودة الحرب، فإسرائيل ما عادت تبحث عن ذريعة، بل مُستعدة إلى ابتكارها، ولا عادت بحاجة إلى “6 صورايخ” أو “مُسيّرات وتحرّكات مشبوهة”، بل قرار و”كبسة زر”.
لذلك يُساق اللبنانيون منذ 2023 إلى اليوم، بل وفي كل حروب حزب الله مع العدو الإسرائيلي كقطيعٍ من الأرقام في بورصة المصالح الإقليمية، حطباً لحروبٍ تُفرض عليهم، وصناع قرار محليين أدمنوا المتاجرة بالخراب واللعب بمصائر البشر.

إنّ مشهد النزوح المستمر لأكثر من مليون شخص داخل الجغرافيا اللبنانية الممزّقة ليس مُجرّد مأساة إنسانية، بل هو دليل إدانة صارخ على نظام سياسي وأمني يعيش على امتصاص دماء مواطنيه وتشريدهم، لتبدأ مع انحسار المدافع خديعة أكبر تُسمى “العودة”، وهي في الحقيقة ليست سوى ترحيل من التهجير الصاخب إلى الموت البطيء فوق الأنقاض.
العودة المزعومة لنحو 860 ألف شخص هي كذبة موثقة بالركام، إذ كيف يعود إنسان إلى أرض بلا أمن، تفخخها مخلفات الحروب غير المنفجرة، وتفتقر لأدنى مقوّمات الحياة من مياه وكهرباء وطبابة؟ وفي المقابل، يقبع 360 ألف نازح في جحيم الانتظار، من بينهم 22 ألفاً ينهشهم الذل في مراكز إيواء جماعية أشبه بالمعتقلات، بينما يتأثر أكثر من 700 ألف مواطن في الجنوب بشلل كامل في البنية التحتية، وسط صمت مريب من سلطة تكتفي بعدّ الجثث وإحصاء الدمار.

هذا التشريد الممنهج يعرّي نفاق المجتمع الدولي وصناع الحروب على حد سواء، حيث تُرك اللبناني لمصيره الأسود أمام تمويل دولي شحيح ومخزٍ؛ فالنداء الإنساني المشترك لعام 2026 لم يحصل سوى على 48% من أصل 639.9 مليون دولار، بينما تترنح ميزانية مفوضية اللاجئين (UNHCR) بنسبة تمويل بائسة بلغت 24% فقط من أصل 472.3 مليون دولار.
هذه الأرقام تفضح الحقيقة العارية: العالم يمول الحروب بسخاء، ويدير ظهره للضحايا ببخل، ليظل المواطن اللبناني عالقاً في لعنة التنقل المستمر، يدفع من جسده ومستقبله ثمن صراعات لا تنتهي وفشل سياسي محلي لا قاع له.

خاص Checklebanon



