🟠خاص – «أبواق الخراب» يرفعون التسعيرة: «ذروة الإفلاس السياسي والإعلامي»!

رغم كل ما جرى منذ 2023 إلى كتابة هذه الكلمات، وبعد كل الخراب الشامل والاحتلال المتمدّد وآلاف الضحايا، لا تزال أبواق وعنتريات حزب الله ومحوره على حالها، تجعل من كل الدم المسفوك مُجرّد “ورقة تفاوضية” لحجز مقعد على طاولة طهران وواشنطن، وهو ما يعني بعبارة أبسط “ذروة الإفلاس السياسي والإعلامي”.

أنْ يُساق الناس إلى الموت، وتُدمّر قراهم ومستقبلهم، ثم يخرج مَنْ يبرّر كل هذه الدماء بمطالبة حجز بند في مذكّرة تفاهم إقليمية، فهذا ليس إنجازاً ولا مناورة، بل ارتهان صريح بحياة شعب بأكمله لحسابات خارجية لا تقيم له أي وزن.

التذرّع بـ”نجاح نسبي” في فرض واقع ميداني يقابله واقع صلب وملموس على الأرض: العدو يلتهم المساحات، ويقضم القرى، ويُدمّر المنشآت يومياً دون أي رادع، بينما تكتفي هذه الخطابات بتبرير الشلل العسكري وتسمية العجز عن المبادرة “انتظاراً استراتيجياً”.

إنّ الحديث عن التحوّل إلى وضعية الانتظار ريثما تنتهي المساومات بين أميركا وإيران يُكذّب كل الشعارات السابقة حول الحماية الوطنية والردع الذاتي، ويُثبت أن قرار البلد وناسه بات ملقىً على قارعة الاستحقاقات الخارجية.

السقوط الأكبر يكمن في البناء على أوهام حتمية الانفراج السريع، فتحولت الستين يوماً إلى أرقام مفتوحة من النزيف اليومي والضياع. والقول إنّ الالتفاف التفاوضي سحب الملف من الطاولة الإقليمية التي أُريق الدم لأجلها، هو اعتراف مباشر وقاطع بفشل الرؤية وسوء التقدير؛ فالتضحيات لا تُقاس بالنسب المئوية المؤجلة، ولا يُمكن تسويق الخسارة الميدانية المباشرة والتحسر على الوقت الضائع كحكمة سياسية.

ختامه، إنّ محاولة إقناع الناس بأن الموقف الراهن هو مجرد تكتيك عسكري، بينما العدو يستغل هذا الفراغ لتثبيت شروطه وتغيير موازين القوى بالقوة، هو استخفاف بالغ بالعقول. التفاوض على أنقاض البيوت المهدومة ليس شجاعة، والانتظار تحت سفير القصف ليس مناورة؛ لقد أُدخل البلد في محرقة لا قاع لها، ليكون الثمن تدميراً مجانياً للبنان وشعبه، ومجرد حطب يُحرق لتسخين أوراق التفاوض في عواصم القرار.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة