🟠 خاص – هل خلع الجنوبيون عباءة “الصبر الاستراتيجي” وبدأوا بطرد “تجّار الحرب”؟

انتهت كذبة “البيئة الحاضنة”، ولم يتبقَّ منها سوى رماد البيوت وأشلاء الشهداء، الذين دفع الأهالي ثمنها من أمنهم وأرواحهم، بينما يستمر “الغرباء المُسلّحون” (كما يرتئي للبيانات الحافظة لماء الوجه أنْ تقول) في محاولاتهم اليائسة للاختباء خلف جدران المدنيين.
ما شهدته بلدة النميرية في قضاء النبطية، مؤخّراً، حين انتفض الأهالي ومعهم عناصر من “حركة أمل” ليتصدّوا لمجموعة تابعة لـ”حزب الله” حاولت الاستقرار والتمركز عنوةً داخل أحد المنازل السكنية، وإجبارهم على الخروج والفرار خارج البلدة – على حد تعبير الإعلام -، هو إعلان صريح ومباشر بسقوط “فائض القوّة” أمام غريزة البقاء والدفاع عن الأرض.
هذا الرفض المتعاظم والعلني لوجود السلاح بين الأحياء لم يعد مجرّد تململ، بل تحوّل إلى مواجهة ميدانية مباشرة تفرضها معادلة واضحة: أهل الجنوب لن يكونوا دروعاً بشرية لحروب بالوكالة، ولن يسمحوا للمغامرين بتحويل قراهم إلى ركام تفادياً للمواجهة المباشرة.
وأمام مشهد بلدات: عربصاليم، النبطية الفوقا، كفرتبنيت وميفدون، التي دُمّرت منازلها، تبخّرت معزوفات “فدا المقاومة” و”فدا إجر فلان وعلان”، وتعابير “الصبابيط والصرامي”، التي كذّب بها الجنوبيون على أنفسهم لسنوات، وحلّت مكانها صرخة غاضبة ومزلزلة: “مين بعوّضنا؟”.

لقد صُدِمَ الناس بتبخّر “جنى العمر” في لحظات، وضياع أملاك وتعب أجيال تحوّل إلى غبار وتراكم تحت الردم. أي سلاح هذا الذي كان يعد بالحمى والدفاع، بينما الحصيلة الفعلية اليوم هي تجريف إسرائيلي كامل للأرض والقرى بعد احتلالها؟
حتى النازحين الذين هُجّروا وشُرّدوا – لو قُدّرت لهم العودة – إلى أين سيعودون وقد ضاعت ملامح الأرض، واختفت معالم قراهم، وصارت أشبه بأراضٍ قاحلة محروقة؟، لقد شبع الناس خطابات ووعوداً بالانتصارات الوهمية، بينما واقعهم اليوم هو إفلاس وتشرّد وخسارة مطلقة لكل ما يملكون.

خاص Checklebanon



