🟠 خاص شدة قلم – مقصلة “الخط الرمادي”: “الأزرق” يبتلع الجنوب وبيروت تركض خلف سراب روما

تتحرّك “المجنزرات” الإسرائيلية فوق تراب “علي الطاهر”.. لتصيغ خريطة احتلالية جديدة.. في وقت تمارس الدولة ما بين بعبدا ورياص الصلح.. ابتلاع “الطُعم الديبلوماسي” المُمل.. والانتظار على عتبات الجولة الثامنة المجهولة المصير من مفاوضات روما.. والتي حتى تاريخه يتبيّن أنّها مجرد سراب وضعه الأميركي لتمييع الوقت..

السيطرة الميدانية الكاملة للاحتلال على هذه التلال.. الكاشفة لعمق النبطية وإقليم التفاح.. تُسقِط آخر أوراق التوت عن واقع عسكري وسياسي مهترئ.. وتُعلن بوضوح خطة قضم الجغرافيا اللبنانية.. وفرض أمر واقع لم يعد يحتاج إلى تبريرات.. وسط صمت عالمي مريب.

هذا التمدّد الإسرائيلي الممنهج.. يتغذّى اليوم على طروحات ما يُسمّى بـ”الخط الرمادي”.. وهو المصطلح العسكري الخبيث الذي صُمِّم – بعد زملائه السابقين من “الشريط الحدودي، القرى السبع والخط الأصفر” – لشرعنة “حزام أمني” مُمَوّه يعزل القرى الحدودية.. ويمنع الأهالي من العودة إلى بيوتهم المدمّرة.

تل أبيب لا تكتفي بالتصعيد.. بل تبني المواقع وتُحكِم الطوق بالنار وعقيدة الأرض المحروقة.. محوّلة خطوط التماس إلى عمق جغرافي جديد داخل الأراضي اللبنانية.. ومستفيدة من تراجع غير معلن لعناصر حزب الله.. واكتفاء أبواقه بخطابات التغني بالردع.. قبل أنْ يؤثِروا تسليم التلال الاستراتيجية للعدو – للأسف – بدل تسليمها إلى الجيش اللبناني..

لكن في مقابل غطرسة “ذراع الحرس الثوري” من جهة وجيش الصهاينة من جهة أخرى.. تتبدّى المأساة الحقيقية في سلوك الدولة اللبنانية.. العاجزة تماماً عن اتخاذ أي موقف حازم.. ولا تكتفي إلا بالتنديد والاستنكار والشجب.. فيما الواقع يرهن مصير البلد للوساطة الأميركية الملتوية.. حيث توظّف واشنطن تراخيها لخدمة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.. مُفسِحة له المجال لاستثمار الإنجاز العسكري.. وتحويل دماء الجنوبيين إلى أوراق رابحة في البورصة السياسية الداخلية للكيان.. بينما يتلهّى المسؤولون في بيروت بوعود مؤتمر باريس لدعم الجيش.. وهم يعلمون أنّ السلاح الحقيقي يُصنَع بالإرادة السياسية لا بالاستجداء والرهانات الخاسرة..

لتبقى الكارثة الكبرى في ما يُطبخ خلف الكواليس الدولية من مقترحات خبيثة لفصل المسار العسكري عن السياسي.. وتوزيع لجان التفاوض بين الأردن ومقر القيادة الأميركية.. هذه الهندسة السياسية والأمنية تهدف إلى التصفية العلنية لما تبقى من سيادة لبنان.. وتحويل “الخط الرمادي” بمرور الوقت إلى مواقع ثابتة للاحتلال وحدود نهائية.. تُسقط مفاعيل القرار الدولي 1701.. وتُكرّس حزاماً أمنيّاً جديداً كأمر واقع.. لا يملك أحد في بيروت القدرة على مواجهته..

مصطفى شريف – مدير التحرير

مقالات ذات صلة