🟠 خاص – “الوطن” بسمنة والشعب بزيت.. دركي يُخالِف ومواطن يُحاسَب!!

تُلتقط الصورة كصَفعةٍ على وجه “احترام الوطن للقانون الذي يفرضه”.. عنصر أمني يُفترض أنّه الذراع التنفيذية للنظام والمرور، يعتلي دراجة نارية عارية من كل شرط قانوني. لا “لوحة نمرة” تشير إلى هويتها، ولا أوراق ثبوتية، ولا خوذة تقي رأسه من خطورة الحوادث التي يطارد المواطنين لأجلها.
يمرّ مرور الكرام وسط الشوارع، متجاوزاً الحملات التي تُجيّشها أجهزته نفسها تحت شعار “قمع المخالفات”. إنّها اللحظة التي يتحوّل فيها منفّذ القانون إلى منقلب عليه علناً، ويصبح “حارس الهيبة” أوّل مَنْ يدوسها تحت عجلات مركبة غير شرعية.
هي ليست الصورة الأولى ولن تكون الأخيرة، لكن ما دفع المواطنين لتسليط الضوء بغضب على هذا المشهد، هو تزامنه مع الحملات الأمنية “المشكورة أحياناً والمتهوّرة أحياناً أخرى”، التي تشنّها الدولة لقمع ومصادرة الدرّاجات النارية المخالفة، ما يضع صدقيّة السلطة على المحك.
إذا كان المطلوب فرض هيبة الدولة، وتطبيق القانون على الناس، فالمنطق والبديهية يفرضان أنْ تبدأ الأجهزة الأمنية بنفسها لتكون نموذجاً يُحتذى به في الالتزام، لا أنْ يتحوّل عناصرها إلى “مستثنين فوق المحاسبة”. وما رؤية عسكري يُخالف الشروط المفروضة على المواطنين إلا مشهد مُشوّه ومُربِك، لأنّ المواطن ينتظر من الدولة أنْ تُقدّم “قدوة صالحة” قبل أن تشهر في وجهه محاضر الضبط.
لسنا هنا في صدد استهداف أصحاب الدرّاجات القانونية، ولا توفير غطاء للمُخالفين، بل نطالب بالعدالة المطلقة؛ فالقانون لا يجب أنْ يكون انتقائياً أو استنسابياً، ومَنْ يخالف يجب أنْ يُحاسب فوراً، سواء كان مواطناً عادياً أو عنصراً يرتدي البذلة العسكرية.

فرفور ذنبه مغفور..
لكن هناك أمر آخر أكثر استفزازاً، ويكمن في مرور آلاف الدراجات النارية غير المستوفية للشروط، بلا أوراق ولا لوحات ولا خوذ، في الشوارع وأمام أعين الحواجز دون حسيب أو رقيب.
والمفارقة المضحكة المبكية تظهر عندما تلاحق الكاميرات الأمنية المخالفات المرورية وتقطع الإشارات، لتطال الإجراءات والملاحقات فقط أصحاب الدرّاجات المُسجّلة الذين يسهل تحديد هوياتهم وجباية الأموال منهم، بينما يمر المخالف الحقيقي الذي يقود دراجة شبح بلا لوحات، يتجاوز الإشارة و”يسرح ويمرح” دون أي رادع.
لا يمكن أن يظل المواطن القانوني هو الحلقة الأضعف والشرك السهل للمحاسبة فقط لأنه التزم بالنظام، بينما يفلت المجرم والمخالف من أي عقاب. نحن مع الضبط التام وفكفكة الفوضى، لكن الاستقامة تقتضي أن يبدأ سيف القانون بقطع المخالفات الأكثر خطورة، وفي طليعتها الدراجات الشبح، والبدء فوراً بضبط العناصر الأمنية التي تشرعن الفوضى بممارساتها.
خاص Checklebanon



