🟠 خاص – “Murex d’Or 2026”: تألّق يَهزم عتمة الظروف… ولكن!؟

في زمنٍ تثقله التحديات، وتتزاحم فيه الأزمات الاقتصادية والمعنوية والنفسية، يبقى الإصرار على الحياة والإنجاز فعل مقاومة حقيقية… وفي بلدٍ كلبنان يصارع الأوجاع، يأتيك مَنْ يُصرُّ على زرع البسمة ونشر الفرح، ويرفض أنْ يغيب نبض الحياة الفنية، فيحمي استمرارية حدث عريق، أتمَ ربع قرن من العمر، واستهل بخطوات واثقة ربع قرن جديد.

طبعاً الـMurex d’Or، شاء مَنْ شاء وأبى مَنْ أبى، أحد أهم وأبرز المهرجانات المُنظِّمة في لبنان، والذي حفر اسمه بحروف من ذهب على خريطة المهرجانات الكبرى في المنطقة ككل، واستمرار الحدث بنجاح عبر كل هذه السنوات، ودخول دورته الـ26 في صرح كازينو لبنان، هو إنجاز يُحسب لبيروت وللأخوين فادي وزاهي حلو، وحضور النجوم على الـRed Carpet مع الديكور المميز والإنتاج الضخم يستحق كل التقدير، فهو تأكيد على أن روح الفن اللبناني لا تموت ورسالة صمود بوجه كل الصعاب.

https://www.instagram.com/p/Dc8y8v7wLVZ/

ولكن، ومن منطلق حُبّنا، والحرص المُطلق على اسم وسمعة هذا الحدث العريق ورصيد المُنظّمين، فإنّ الحفاظ على هذا المستوى الرفيع يتطلّب الاهتمام بأدق التفاصيل والوقوف عند الثغرات، فمهما أحيط المهرجان بإداريين وتنظيم، يبقى حرص أصحاب الدار وصنّاع الحدث أنفسهم لا يعوضه أحد.

ومن هذا الباب تحديداً، نضع الملاحظات التالية في إطار النقد البنّاء والحرص على الأفضل:

  • كان لافتاً أنّ القائمين على التنسيق والعمل الميداني فقدوا السيطرة في ظل الزحام والضجيج، وهو ما يؤكد أنّ تميّز الديكور والرعاية لا يكتملان دون متابعة شخصية ودقيقة لأصغر التفاصيل من قِبل الإدارة نفسها.

  • رغم الغياب الملحوظ للعديد من أسماء الصف الأول في عالم الغناء، نجح المهرجان في استقطاب قامات درامية وهامات فنية لافتة، وفي مُقدّمتها “الياسمينة الدمشقية” السيدة منى واصف إلى جانب نخبة من نجوم مصر وسوريا. وكان الحضور الأبرز لـ”السوبر ستار” راغب علامة بمثابة “ضربة معلم”، وقيمة مُضافة حقيقية، حيث أثبت بحضوره وأدائه أن الاستمرارية والأصالة أقوى من أي صيحات عابرة أو “ترندات” مؤقتة، بل وأنّه أسطورة فنية بقيت حاضرة رغم غياب الكثير من الأسماء التي عاصرته.

https://www.instagram.com/p/Dc9CzDTgJpE/

  • جاء اختيار الممثل السوري معتصم النهار والإعلامية مايا أبو الحسن لتقديم الحفل، ضمن إطار عادي لم يضف جديداً للحدث، ولا حتى للمُقدمين، رغم الصورة الجميلة للثنائي، إلا أن مايا اتسمت برسمية جامدة أبعدتها عن القرب من الجمهور، في حين كان من الأفضل لمعتصم التركيز على مجاله التمثيلي، لكونه شاب جميل ونجح في التمثيل، ولم يفشل في التقديم، لكنه كان عادياً، ما يطرح التساؤل عن سبب إقصاء الإعلاميين المحترفين والوجوه العريقة المتخصصة في هذا المجال.

  • عاب الحفل المطوّلات في الكلمات والتفاصيل غير الضرورية، سواء من المُكرّمين أو ممَّنْ قدّموهم، ما حوّل الفعالية إلى ما يشبه مسابقة في إلقاء الشعر، ومَنْ يُطيل في الكلام أكثر، وأدى ذلك إلى استمرار الحفل حتى ساعات الفجر الأولى، ومغادرة معظم الحضور وإفراغ القاعة من جمهورها، لدرجة أنّ المُكرّمين في الفقرات الأخيرة لم يجدوا مَنْ يصفّق لهم، واضطر المتابعون عبر الشاشات إلى إغلاقها بسبب حالة الإرهاق والملل.

  • لن نخوض في علامات الاستفهام التي طرحها البعض حول المعايير المتبعة في اختيار المكرّمين، خاصة أنّه كان لافتاً خلال الحفل إقرار أحدهم بأنّه فنان جيد، لكن هناك مبدعين يستحقون التكريم أكثر منه، فضلاً عن ملاحظات تتعلق باستعارة بعض العناوين والأفكار من مهرجانات زميلة كـ”مهرجان الزميل الجميل”، لكن في المقابل، يُحسب للحدث ذكاؤه في إقحام تقنيات الذكاء الاصطناعي والترويج للسياحة الوطنية.

https://www.instagram.com/p/Dc9EG_fglca/

  • لم يكن هناك داعٍٍ لمنح الكوميدي باسم فغالي مساحة زمنية طويلة وريبورتاجاً موسّعاً لوصلات على المسرح لم تقدّم مضامين جيدة، خاصة أنّ كثيرين ترحّموا على “زمن سيمون أسمر”.

  • شهد الحفل تصرّفات غير لائقة وعنجهية تجاه الصحافيين والإعلاميين على السجادة الحمراء وفي كواليس التنظيم، لذلك القائمون على الحدث مطالبون بالتوجيه بضرورة التعامل بلياقة واحترام مع الإعلاميين المحترفين الذين يغطّون الحدث بحرص وأمانة، وإجراء عملية “فلترة” لتنظيم حضورهم بدلاً من تعريضهم للإهانة والتدافع، فالإعلام هو المرآة الحقيقية التي تنقل المهرجان إلى العالم.

  • جاءت الإطلالات على السجادة الحمراء تقليدية ومتوقعة دون وجود عناصر مفاجئة أو صادمة سواء بالإيجاب أو السلب، مع الإشادة بالشركات والمؤسسات الفندقية التي رعت الحدث ودعمته.

https://www.instagram.com/p/Dc8x3mRg_M3/

  • رغم تكريم الكاتبة والممثلة كارين رزق الله عن مسلسلها “المحافظة 15″، إلا أنّه كان من غير المناسب إقحام ملفات سياسية وإنسانية في الحفل، كقضية المسؤول في حزب الكتائب اللبناني بطرس خوند المختطف منذ العام 1992، إذ إن لهذه القضايا المحقة منابرها الخاصة ولا يصح مناقشتها في احتفالية فنية.

في ختام المطاف، يبقى الـ”موريكس دور” حدثاً فنياً لبنانيّاً متميّزاًُ، نتمنّى له دوام الاستمرار والتألق، وما تسليط الضوء على هذه الثغرات إلا من دوافع المحبة والحرص الصادق على اسم هذا الصرح، الذي يمثل وجه لبنان الحضاري، وأملاً في أنْ تؤخذ هذه الملاحظات بعين الاعتبار ليبقى الحدث مشرقاً ومحافظاً على ريادته في المهرجانات العربية.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة