🟠 خاص – متى دورك؟!.. الذكاء الاصطناعي يُبيد الطبقة الوسطى بحلول 2030

92 مليون وظيفة ستُسحق بين أمواج تسونامي الذكاء الاصطناعي الجارف بحلول عام 2030، و”الطبقة الوسطى” من شعوب العالم العربي، تقف مغمضة العينين في منتصف المأساة، تتوهّم أنّ الطوفان لن يطالها، وتتأمّل نهايتها كأنّها معصومة من هذا المحو الشامل.

المترجمون، الصحافيون، المحاسبون، وكوادر الإدارة والاستشارات القانونية والخدمات التي ظنّت لعقود أنّ الشهادات الجامعية “دروع أبدية”، سيستفيقون على حقيقة بشعة “الآلة الخوارزمية” تنجز أعقد أدوارهم في ثوانٍ معدودة، وتلقي بهم خارج المعادلة بلا أدنى رحمة.

المأساة تتضاعف نتيجة “أزمات الجغرافيا العربية”، التي أنهكتها أزمات التضخّم وارتفاع كلفة المعيشة؛ إذ تكشف بيانات “منظمة العمل الدولية” ولجنة “إسكوا” عن أنّ أكثر من 31% من القوى العاملة بالمنطقة أصبحت في مرمى الإبادة التكنولوجية المباشرة. فالذكاء الاصطناعي التوليدي لا ينزع أدوات العمالة اليدوية، كما فعلت الثورات الصناعية السابقة، بل يستهدف النواة المعرفية المكتبية تحديداً، ليدفع بأعداد مهولة من أصحاب المهارات المتوسطة نحو هبوط طبقي حاد ونزوح مطول عن سوق العمل.

تزداد الفاجعة عمقاً بالنظر إلى التباين الإقليمي الفاضح داخل المنطقة العربية؛ ففي الوقت الذي تضخ فيه دول الخليج ملياراتها في البنية التحتية البرمجية وتقود إعادة التأهيل، تعاني بقية الدول العربية تهديداً مزدوجاً قاتلاً يجمع بين البطالة الهيكلية المزمنة وخزانة حكومية تفتقر لأبسط شبكات الأمان الاجتماعي أو خطط الإنقاذ السريع.

التعلّل الواهم بأنّ هذا التحوّل التكنولوجي سيتيح 170 مليون وظيفة جديدة هو سذاجة مطلقة وفخ يقع فيه السذج؛ فالوظائف الناشئة تتطلب مهارات رقمية وإدراكية معقدة لا تملكها مجتمعات مستسلمة لمناهج تعليمية متفحمة ومؤسسات تمارس الترقيع السياسي. إن عملية الفرز الحالية لن ترحم البطيء، والوقوف في طابور الانتظار للحلول الرسمية هو انتحار وظيفي محقق.

التاريخ لا يُحيّي الكسالى ولا يكترث بصرخات مَنْ يرفضون التطوّر؛ فإمّا حجز موقع في قطار هذا النظام الجديد عبر التكيّف العنيف، وإما السقوط الأبدي على رصيف الهامش والتحول إلى أرقام يطمسها الطوفان.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة