🟠 خاص – “حرب الثالثة” بدأت باكراً: طبّاخو الفتنة في سراي الأوهام

تشتعل الحرائق على مساحة الوطن، وتنهار الهياكل على رؤوس قاطنيها، بينما ينكبّ هواة الدجل السياسي على ممارسة هوايتهم الأبرز، وهذه المرة يبدأونها باكراً جداً، بناءً للقاء سفير أو إشادة من موفد، فتنطلق عملية طبخ الأسماء في مطابخ التكهّنات، وتدشين معارك وهمية على كرسي السراي الكبير قبل أن يُطرح الاستحقاق حتى.

وبما أنّ العبارة الأشهر على مدخل السراي “لو دامت لسواك ما وصلت إليك”، فإنّها الوقاحة السياسية في أبهى صورها؛ حين تتحوّل الشاشات والإعلام ككل إلى منصات لإطلاق البالونات الاختبارية، وإقحام الشخصيات في بؤرة التنافس، دون أن يبدون هم أنفسهم رغبة في الخوض في هذا الوحل.

لم تسلم هذه الممارسات من السقوط الأخلاقي؛ إذ سرعان ما تحوّلت لعبة طرح الأسماء إلى حملات تشهير وتشكيك، ولعل أحدثها ما طال وزير الاقتصاد عامر البساط، مستهدفة أخلاقياته، وداسّةً السمّ بينه وبين رئيس الحكومة نوّاف سلام عبر إقحام اسمه قسراً في خانة المرشّحين.

فتح معركة رئاسة الحكومة في هذا التوقيت الخانق ليس مجرّد حماقة، بل هو جريمة مكتملة الأركان بحق بلد يترنّح على أشفار الخراب الاقتصادي والأمني والسياسي، ورغم أنه معروف من الجميع بأنّ كلاً من الرئيس نجيب ميقاتي، الوزير السابق محمد شقير، النائبين فيصل كرامي وفؤاد مخزومي، وحتى الوزير السابق نهاد المشنوق أعينهم جميعاً على “كرسي رئاسة الحكومة”، لكن البلد المنهك حتى العظم، بحاجة ماسة إلى إصلاحات واستعادة للثقة المفقودة مع محيطه العربي والمجتمع الدولي، لا إلى صراعات صبيانية سياسية على الكراسي.

وفي هذا المشهد شديد التعقيد، ورغم الرفض القاتل من محور الممانعة، إلا أنّ اسم نوّاف سلام يبقى الخيار الأكثر ملاءمة واستحقاقاً لاستكمال مسار النهوض؛ فمواقفه الثابتة بشأن حصر السلاح بيد الدولة وبسط سلطتها لم تكن يوماً مجرد شعارات، بل تجسدت في مفاوضات مضنية خاضتها حكومته لإيقاف إطلاق النار، موازناً بشجاعة بين حماية المصلحة الوطنية والتعامل المسؤول مع القوى الدولية. لقد ألزم سلام نفسه ببيان وزاري واضح العناوين، يضع قيام الدولة، وتعزيز مؤسساتها، وحصر السلاح بيد الجيش، والنهوض الاقتصادي فوق كل حساب.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة