🟠 خاص – سقفٌ بلا شرعية: برّي يُلغم الرئاسة ويُفخّخ الطائف

سقوط الأقنعة عن الوجوه “المالحة” لم يعد بحاجة إلى دليل، فقد اختار نبيه بري من منصة الذكرى السنوية لتغييب الإمام موسى الصدر، أن يُنفّذ عملية تغييب جديدة، وأشد لؤماً للرجل ورسالته الوطنية.

تحوّلت المناسبة التي ينتظرها الكثيرون إلى مسرحية دجل سياسي، كشفت عدسات الإعلام ونبرات الصوت عورتها بكل جلاء، نصفٌ ينطق بلسان الدولة، وادّعاء الالتزام بمؤسّساتها، ونصفٌ آخر يتحرّك بأمر عمليات أطلقه “الحرس الثوري الإيراني”، ليعلن بلا خجل انحيازه الكامل للموت والخراب، بالمختصر ثلاث لاءات أطلقها برّي: لا للتفاوض – لا للمناطق التجريبية – لا لنزع السلاح.

لم يكن الخطاب سوى مجموعة رسالات متفجّرة نفّذها رأس “الثنائي الشيعي” لضرب كل مقومات الدولة، فصبّ بري سمومه في جميع الاتجاهات، واضعاً خطوطاً حمراء أمام رئيس الجمهورية جوزاف عون، مهاجماً منطق السيادة، ومستعلياً بلاءات تُسقط أي سقف شرعي، حتى هتف بنبرة الاستكبار “بلحظة حرب ما حدا بيفرض رسم سياسة بلد”، ليُكرّس بذلك مبدأً مفاده أن قرارات السلم والحرب ومصير الشعب هي ملك حصري لفريق يأتمر بالخارج.

إنّها “الشيزوفرينيا السياسية” التي يمارسها برّي – بين المتاجرة بالدستور والجيش والسلم الأهلي أمام العدسات، وبين التغطية الخفية لتعطيل المؤسسات ووضع “السلاح فوق الدولة” – في استغلال رخيص لمأساة الجنوب ودماء أبنائه لخدمة أجندة الإبادَة الإقليمية، وتشويه متعمد لاتفاق الطائف، ولكل معنى من معاني الشراكة الوطنية.

جاء الخطاب وثيقة استسلام للوصاية الإيرانية وصدمة مخيّبة لكل مَنْ راهن على بذور عقلانية لدى هذا الفريق. وهذا التناقض الفاضح يضع العواصم الغربية والسفارات، ولا سيما السفارة الأميركية، أمام مسؤوليتها التاريخية؛ حيث لم يعد هناك مجال للتعامي أو المداراة الديبلوماسية، بل – للأسف – حان الوقت للبناء الصارم على هذا الخطاب، مواجهة الارتهان بقوة ومحاسبة قاطعة لا تقبل التردد.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة