🟠 خاص – شدة قلم – شخصية بيروتية تُفكّك المشهد: انتخابات “اتحاد العائلات” لا تختزل العاصمة ولا تمثّلها

بدايةً أنا لا أهدف إلى الانتقاص والتقليل من قيمة أي مُكوّن سياسي – اجتماعي – اقتصادي.. أو مرجعية لبنانية من أقصى البلد إلى أقصاه.. إنّما أعمل على نقل الرأي بحرفيته.. كما أُلقي على مسمعي من شخصية اجتماعية بيروتية عريقة.
خلال لقاء اجتماعي يوم أمس.. وجّهتُ سؤالاً إلى الشخصية المذكورة.. أستفسر عن قراءته لنتائج انتخابات “اتحاد جمعيات العائلات البيروتية” التي جرت قبل أيام.. وما أفرزته من تبدّل في التوجّهات والانتماءات.

أطلق مُحدّثي ضحكة مدوية رجّت أرجاء المكان.. واستشهد بمثل شعبي – أتحفّظ عن ذكره تجنّباً لأي ملاحقة قضائية وفق ضوابط قانون الإعلام الجديد – ثم أردف قائلاً: “اسألني عن شي بيحرز.. كلّهم نفرين ونص.. مجرّد أرقام لا تُذكر.. فلا قيمة تمثيلية ولا حيثية شعبية.. ولا حتى يدخلون في المعايير التي يُقاس عليها في موازين السياسة اللبنانية”.
وللتدليل على ضآلة هذا الثقل وتواضع هذا التقييم.. استشهد المرجع البيروتي بأحد رؤساء الحكومات السابقين الذي تمَّ تنصيبه قبل سنوات.. باعتباره “شخصية سنّية محترمة ومن أسرة عريقة.. لكنه عملياً لا يملك تأثيراً ولا قراراً.. وإنْ قصدته لخدمة فلا يملك القدرة على تلبيتك”.

واستدرك محدّثي متسائلاً بلهجة حاسمة: “إذا كان إجمالي أعضاء الهيئة العامة للاتحاد يبلغ 273 عضواً.. اقترع منهم 238 شخصاً.. وحصل الفائز بالمرتبة الأولى على 139 صوتاً فقط.. فهل هذه هي بيروت التي تضم 1300 عائلة وأكثر؟.. بينما الأسر المشاركة في الاتحاد لا تزيد الـ95 عائلة، وهل تختصر العاصمة ببعض أرقام؟!”.
أضاف: “بعيداً عن الحسابات الضيّقة والتجاذبات حول (الحريرية السياسية) أو غيرها من القوى.. فإنّ “اتحاد جمعيات العائلات البيروتية” لا يمثّل العاصمة بكل أطيافها وأهلها.. بل إنّ عدداً غير قليل من الأسر المنضوية تحت لوائه.. نالت الجنسية اللبنانية عبر مرسوم التجنيس.. ناهيك عن أنّ معظم الأسر البيروتية لا تشارك فيه.. فكيف يكون ممثلاً عن العاصمة وأهلها؟!”.

خلاصة القول بحسب قراءة الشخصية البيروتية: “إنّ الإعلام ضخّم الحدث.. وأعطاه حجماً يفوق الواقع بأضعاف.. ففئة صوّرته كحرب موجّهة ضد سعد الحريري وإرث عائلته.. وفئة أخرى اعتبرته انتصاراً لخيار التغيير.. أما الحقيقة الصلبة فهي أنّ هذا الاتحاد – وشأنُه شأنُ بقية الروابط العائلية البيروتية – لن يغيّر من واقع الأمر شيئاً.. فأهل العاصمة اليوم بكل بساطة إذا ما اجتمع ثلاثة في مكان ما.. إثنان من الموجودين لا يعرفان الثالث.. وخلّيها على الله”..
مصطفى شريف – مدير التحرير



