🟠 خاص – نحن أقوى من الدولة.. منطق “دويلة” قماطي وقبيسي

حين يتطوّع متزعمو حزب الله للحديث عن مستقبل سلاحهم، يبدو المشهد أقرب إلى مسرحية هزليّة، يُخرِجها هاربون من المصحات النفسية؛ كلامٌ لا يمتّ للواقع بصلة، ولا ينتمي للحد الأدنى من الوعية السياسي، بل يُعبّر عن حالة انسلاخ تامة عن الأرض وانفصال مطلق عن منطق الدولة والزمن.
تجلس الإعلامية نانسي السبع أمام نائب رئيس المجلس السياسي محمود قماطي، وتسأله بوضوح عما إذا كان الحزب سيسلم سلاحه في عهد الرئيس جوزاف عون. وإذ به عوضاً عن تقديم خطاب يراعي أبسط قواعد اللياقة السياسية، ينطلق بـ”لغة المُحاضرين عن العفّة”، ليجزم بأنّ نزع السلاح غير مطروح، لا في عهد عون ولا غيره.
https://www.facebook.com/reel/1294614845959766
وضع قماطي معادلة صريحة: نزع السلاح يعني الفوضى وانهيار البلد! حزب الله هو “الرقم الصعب” و”أقوى من الدولة”، مع تكرّم سخيّ بـ”المشاركة” معها في قيادة البلد!

إنّه الاستكبار القادم من كوكب آخر، جبروت يُقرّ بلا خجل بأنّ السلاح أكبر من الوطن، وأنّ الدويلة فوق القانون، والدولة ليست سوى هيكل شكليّ يتفضلون عليه بلمسة مشاركة.
ثم يأتي دور النابغة هادي قبيسي (مدير ما يُسمى بـ”مكتب الأبحاث والتطوير” التابع للحزب)، ليكمل معزوفة الشطط، وحين تسأله المذيعة جنان شرف الدين ذات السؤال، يرد بشفتين متدليتين: “إذا صار هو الدولة”.
https://www.facebook.com/reel/1741979981269299
هكذا بلمح البصر، ينسخ هذا العبقري مفهوم الجمهورية، اختصاراً للدولة في تنظيم مسلّح لا يرى في الوطن سوى ساحة مفتوحة لأوهامه.

تؤكد هذا الكلام أن هذه البيئة وهذا المجتمع مازالوا يعيشون في كوكب آخر؛ يهدّدون البلد بالفوضى إن أُريد تطبيق القانون، ويتفاخرون بأنهم أقوى من كيان احتواهم وأطعمهم وأمّن لهم غطاء البقاء.
أوهام القوة المطلقة تملأ رؤوسهم، بينما الواقع يغلي تحت أقدامهم، ليكشف أن مشكلتهم الحقيقية ليست فقط في السلاح السائب، بل في الفكر السياسي العقيم الذي يرى في تدمير الوطن وثيقة تأمين لبقائه، وفي إلغاء الدولة شرطاً لوجوده.
خاص Checklebanon



