🟠 خاص – “علي الطاهر” وهندسة السقوط: “التصدي” دعوةً صريحة للاحتلال

لم يعد رفض حزب الله لمقترح تسليم تلة “علي الطاهر”  إلى الجيش اللبناني، مجرد تفصيلٍ في سجل المناكفات السياسية؛ بل إنّه إصرارٌ مريب على السير بالنفق ذاته الذي جرّ البلاد قبل عامين إلى الكارثة. حينها، سُدّت كل الأبواب بوجه انتشار الجيش اللبناني في الجنوب، فكانت النتيجة الميدانية المباشرة فتح ثغرة واسعة استغلها الجيش الإسرائيلي للتوغّل واقتطاع المساحات.

واليوم، تُعاد المأساة بالحرف على أرض “علي الطاهر”، حيث يُحرم الجيش مجدّداً من ممارسة حقه وواجبه الدستوري في حماية التراب الوطني، وكأنّ هناك شرطاً ضمنياً يقضي بمنع الدولة من التواجد، ليُترك الفراغ مُهيئاً ومكشوفاً لاستدعاء الآليات الإسرائيلية من جديد.

ميدانياً وعسكرياً، تُمثّل تلة “علي الطاهر” موقعاً حيوياً، فهي نقطة استراتيجية تكشف المحيط وتتحكّم بالمحاور الرئيسية. وإصرار تنظيم مسلح على الاحتفاظ بها، وإبعاد القوّات المسلّحة الرسمية عنها لا يمتّ إلى العلوم العسكرية بصلة، بل يرتقي إلى مستوى الانتحار الميداني أو التسهيل المباشر للعدو.

“الوجود المسلح غير النظامي” في هذه المنطقة يمنح الذريعة للطيران والمدفعية الإسرائيلية كهدف صريح ومبرِّر جاهز لشن عمليات تجريف واحتلال خاطفة، في حين أنّ انتشار الجيش اللبناني، بحكم عقيدته وشرعيته القانونية والتغطية السياسية والمؤسّساتية، يشكل الجدار الوحيد القادر على نزع الذرائع ومواجهة التمدد الإسرائيلي بخلفية وطنية ودولية صلبة.

هنا تتجلى المفارقة الأكثر بشاعة وسوداوية في الخط السياسي للحزب؛ إذ يتكشّف السلوك عن استراتيجية قائمة على منع القيامة الوطنية بأي ثمن، بل يفضل أنْ تسقط التلال الاستراتيجية وتخضع للسيطرة الإسرائيلية، على أنْ يشاهد العلم اللبناني يرفرف عليها بقرار من المؤسّسات الرسمية.

هو سلوك يجزم بأن السلاح لم يعد أداة ردع أو حماية، بل أصبح غاية بحد ذاتها يُضحّى من أجلها بالأرض والكرامة الوطنية، وترك “علي الطاهر” مكشوفة للعدو ليس خطأً تكتيكياً يُمكن التغاضي عنه، بل هو تسليمٌ فعلي ويداً بيد لجغرافية الجنوب، وتجريدٌ متعمد للدولة من آخر مظاهر سيادتها، وضبطٌ لساعة المنطقة على توقيت الخسارة الدائمة.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة