🟠 خاص – رقصة قاسم على أشلاء اللبنانيين: أحدث الصيحات “الانتصار بالصمود”

ما بين الجمعة والأحد الماضيين، لم تمر أكثر من 48 ساعة، حتى خرج علينا الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم بنسختين متناقضتين كلياً من الخطابات، تكشفان عمق المأزق الذي يحاصر حزب الله.
في الخطاب الأول، ظهر قاسم بلغة متعالية يستكبر فيها على واشنكن وتل أبيب، ويخوّن السلطة اللبنانية لأنّها تفاوض، ويجزم بأنّه سيظل في الميدان إلى يوم القيامة، راهناً لبنان كلياً للخيار والإملاءات الإيرانية.
وبعد يومين فحسب، في كلمة خاصة بـ”المؤتمر الإيراني إيّاه”، انخفضت نبرته، وتبدلت لغة “كسر المشروع الإسرائيلي” إلى كلام إنشائي مكرور حول “الصمود” باعتباره إنجازاً بذاته.

ما الذي جرى بين طهران وبيروت حتى يهبط سقف التحدّي من الاستكبار بوجه الجميع إلى التمسّك بقشة الصمود؟، هل وصلت الأوامر الإيرانية بتهدئة اللعب؟، أو أنّها المصالح المُستعرة عند عقدة هرمز والعقوبات الاقتصادية؟!
يبدو أنّ الحقيقة التي يحاول قاسم التغطية عليها بإنشائه السياسي، هي أنّ قيادته تلقت ضربة الواقع؛ فاكتشفت أنّ الاستمرار في بيع الوهم للجمهور لم يعد ينطلي حتى على الموالين. والتحول السريع من تخوين الدولة اللبنانية لأنّها تبحث عن مخرج لوقف الدمار، إلى محاولة تسويق البقاء على قيد الحياة تحت الركام كـ”انتصار”، هو بضاعة مفلسة.

أمين عام الحزب يطلب من اللبنانيين أنْ يشكروا المحور الإيراني لأنّ البلد لم يُدمَّر بكامله، بينما الجنوب يُمسَح والسيادة تُنتهَك يومياً. هذا الإصرار الأعمى على رهن لبنان لمصالح طهران، والاستمرار في سياسة الاستنزاف الدموي التي دخلت عامها الثالث، لم يعد مجرد مكابرة سياسية، بل جريمة كاملة بحق وطن يُساق إلى الهاوية.
إلى متى يستمر نعيم قاسم وحزبه في اعتبار جثث اللبنانيين وركام بيوتهم مجرد تفاصيل صغيرة في مشروع طهران الإقليمي؟ لقد شبع الناس كلاماً خطابياً، وحان الوقت ليعرف قاسم أنّ الصمود فوق جثث الضحايا وخراب البلد ليس انتصاراً، بل هزيمة مكتملة الأركان.
خاص Checklebanon



