خاص – اقتراع «يهز العاصمة»: «مخزومي» يُهندس سُقوطَ إرث «المستقبل»!

على ما يبدو أنّ القلعة الأخيرة لـ”تيار المستقبل” في بيروت قد سقطت على إسفلت العوائل البيروتية، في مشهدٍ صاعقٍ لكنّه يحمل كلّ ملامح الحتمية التاريخية المتوقعة منذ سنوات. فوز اللائحة المدعومة من النائب فؤاد مخزومي في انتخابات “اتحاد جمعيات العائلات البيروتية” لم يكن مجرّد جولة اقتراع عابرة، بل كان صفعةً مدوّية هزّت الزعامة التقليدية لبيروت وعرّت واقعها الجديد.

انقسمت المدينة فوراً إلى معسكرين: طرفٌ هلّل للفوز الساحق، وصنّفه “ثورة بيضاء” أو “حركة تصحيحية” كسرت احتكاراً دام عقود من الزمن، وحظيت بمباركة وتأييد شخصيات وازنة دعت لفتح صفحة جديدة.

وطرفٌ آخر يغلي غضباً وتشكيكاً، واصفاً هذه “الاستقلالية” المزعومة بالنكتة السمجة، ومستنكراً كيف يُدار قرار العائلات بالريموت كونترول المالي والسياسي لتصفية حسابات ضيقة وإضعاف ما تبقى من هيبة الشارع البيروتي.

هذا الشرخ بين المهلل والمشكك يدفع الجميع إلى مواجهة الحقيقة العارية، والتساؤل الحقيقي عن السبب والنتيجة: هل كُتبت ورقة النعوة الرسمية لزمن “الحريرية السياسية”؟، أم إنّ أهل بيروت، الذين تركهم سعد الحريري يتخبّطون في عزّ الأزمة، واعتكف في منفاه الاختياري، وجدوا أنفسهم مجبرين على البحث عن أي زعامة بديلة تسدّ هذا الفراغ المخيف؟

يتقدّم مخزومي اليوم لملء المشهد، مُتسلّحاً بحاضرٍ من المساعدات والتقديمات الموسمية التي، وإنْ بدت “لا تُذكر” مقارنةً بإرث الرئيس الشهيد رفيق الحريري، إلا أنها أصبحت في زمن القحط الحالي خشبة خلاص للكثيرين.

هذا الحضور لم يعد مجرّد طموح شخصي أو ملء مؤقت للفراغ، بل اكتسب حيثية سياسية بالغة الأهمية بعد الزيارة المفصلية، التي خصّه بها السفير السعودي الجديد فهد بن عبد الرحمن الدوسري؛ وهي الخطوة التي قرأتها الأوساط البيروتية كإشارة إقليمية بالغة الدلالة تعيد صياغة موازين القوى، وتمنح الضوء الأخضر لوراثة التركة السياسية بعد سنوات من الضياع السني.

ولعل إعادة التموضع الإقليمي هذه تعكس رغبة واضحة في ملء الفراغ بزعامة مستقرة وحاضرة على الأرض، ليُعيد رسم الخارطة السياسية، ليُطرح السؤال الأبرز: هل انتخابات “اتحاد العائلات البيروتية” بروفة حيّة لما ستؤول إليه الانتخابات النيابية المقبلة؟

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة