🟠 خاص شدة قلم – “شتّت بـ آب” وغرقت النظريات.. نشكر الله أنّنا لسنا في النيبال وإلا!!

“معقول تشتّي بآب وتتلج ع الدنيي كلا”.. نعم شتّت في ختام شهر آب.. وقبل أنْ تنتعش الأرواح.. حل الخوف في النفوس.. فالمطر الذي هطل بقوّة ليغسل غبار الصيف.. تحوّل في لحظات إلى سيول جارفة اجتاحت القرى الشمالية والبقاعية..

لكن اللبنانيين تنفّسوا الصعداء.. وشكروا الله أنّنا لا نمتلك سدوداً كالتي فاضت في النيبال.. إذ إنّنا في بلد لا يحتمل زخّة ماء عابرة.. فكيف بحمولة سدّ ينهار.. ولعلّه أيضاً من حُسن الحظ أنّ “سدودنا الشنيعة” ليست سوى هياكل إسمنتية خاوية.. شُيّدت بملايين الدولارات المهدورة.. من سد بسري إلى المسيلحة وبلعا، لتبقى شاهداً صامتًا على صفقات ومشاريع فاشلة.. كبّدت الخزينة الملايين ولم تُجدِ نفعًا ولا قطرة ماء واحدة..
يأتي المطر في نهاية المطاف بركةً ونعمةً ساطعة من رب العالمين.. لكنه يفتح في الوقت نفسه أبواب التساؤل أمام دولة غائبة عن الوعي.. تُرى أين وزارة الأشغال والنقل من هذا الإنذار المائي البكر؟.. هل استفاقت على أبواب الموسم المطري.. أم إنّها تواصل سُباتها تحت شعار “الانتظار حتى تسقط الواقعة”؟
يبدو أنّ الجهات المعنية لا تزال غارقة في استعراضات إعلامية منمّقة.. عن حافلات نقل كهربائية ومشاريع استراتيجية لا وجود لها على الأرض.. متجاهلةً مأساة حقيقية يعيشها المواطن يوميّاً بين إشارات سير إما غير موجودة.. أم مقطوعة عنها الكهرباء.. أو حفر تتوسّع كالأخاديد وأقنية تصريف خنقتها النفايات.. حتى غدت شباكاً لابتلاع السيارات والعابرين مع كل شتوة.
إن المشهد المخزي الذي وثّقته منصات التواصل في القرى والبلدات.. مع أوّل زخة مطر هو إدانة صريحة لكل مَنْ تولّى مسؤولية.. ولم يُنجز فيها سوى الخراب والتسويف.. لقد تحوّلت البنية التحتية إلى أفخاخ للموت اليومي.. حيث يتآكل الأسفلت وتغرق النظريات الحكومية في شبر ماء.. بينما يستمر المستزلمون في توزيع الوعود.. وتبادل الاتهامات دون رمشة عين أو خزي من التقصير.. ومَنْ لا يستطيع تنظيف مجرى مائي.. أو ردم حفرة قبل التباهي بمشاريع رنّانة.. لا يحق له الجلوس على كرسي التخطيط.. بل يجب أن يُربط إلى كراسي المساءلة!!

مصطفى شريف – مدير التحرير



