🟠 خاص – خيارات واشنطن ورهانات طهران: هل وصل الخناق الاقتصادي على إيران إلى طريق مسدود؟!!

تُظهر التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط أن الاستراتيجية الأميركية القائمة على تشديد الخناق الاقتصادي على إيران قد وصلت إلى طريق مسدود، بعدما تحولت إلى حالة من الفوضى السياسية والتخبط الميداني. فمحاولة واشنطن فرض حصار شامل يُعزَل فيه الاقتصاد الإيراني، دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة مع الصين أو التأثير المباشر على حركة التجارة العالمية، أثبتت عدم واقعيتها أمام التعقيدات الجيو-سياسية الحاكمة لمضيق هرمز.
في المقابل، تتعامل طهران مع هذا الضغط عبر استراتيجية نقل الأزمة إلى المحيط الإقليمي، مستخدمة حركة الملاحة البحرية ونفوذ حلفائها في العراق واليمن ولبنان كأوراق تفاوضية مشدودة، بصرف النظر عن الكلفة الاقتصادية الباهظة التي يتحملها الداخل الإيراني والأسواق الإقليمية.
إن الترتيبات الأخيرة بين مسقط وطهران لتأمين ممر ملاحي مشترك تجسّد هذا الواقع التفاوضي المعقد؛ إذ تسعى إيران إلى فرض معادلة ميدانية تُكرّس نفوذها على مضيق هرمز، وتفصل بين المسائل الأمنيّة والمطالبة بالرفع الكامل للعقوبات الاقتصادية.
وفي الوقت الذي تراهن فيه واشنطن على العقوبات والتصريحات العسكرية الحادة لتغطية غياب الاستراتيجية الشاملة والإرباك داخل المؤسسة العسكرية الأميركية، تبدو الدول العربية في الإقليم محاصرة بين ضغوط الحليف الأميركي ومخاطر الارتداد الإيراني. ويظهر هذا الجمود في التفاوض اللبناني – الإسرائيلي ومستجدات الساحة السورية، حيث تستغل إسرائيل حالة السيولة السياسية لتوسيع نفوذها الميداني وفرض واقع جديد على الأرض.
إن استمرار الاعتماد على سياسات الضغط الأقصى والعقوبات أحادية الجانب، دون طرح مبادرات سياسية جادة تعالج جذور الصراع، لن يؤدي إلا إلى تعميق حالة الاستنزاف الإقليمي. وبينما تتطلع واشنطن وطهران إلى اختراق عبر الوساطات الإقليمية في الدوحة وإسلام آباد، فإن غياب الرؤية الدولية المشتركة واستمرار المراهنة على الحلول الأمنية والمجتزأة يُبقيان المنطقة برمتها على خط التماس، مع تزايد احتمال انفجار الصراع في أي لحظة.

خاص Checklebanon



