🟠 خاص – عودة إلى مربع الانكماش: تداعيات الحروب وتأجيل الإصلاحات الهيكلية

يدخل الاقتصاد اللبناني مرحلة التلاشي الكامل معلناً سقوط أوهام التعافي التي سوّقتها وعود الإصلاح الخجولة، فالبلد يجد نفسه اليوم أمام فاتورة مواجهات ميدانية قاسية أطاحت بالحد الأدنى من مقومات الصمود، وتحوّل المسار الهش من نمو واعد كان مقدراً بنحو 4.2% لعام 2025، إلى ارتطام مباشر بقاع الانكماش السحيق بنسبة بلغت 6.4%.

الدمار الواسع الذي طال البنية التحتية والمساكن تسبب في نزوح داخلي واسع شلّ شريان الحياة اليومية، وجفف مصادر الدخل في قطاعات السياحة والخدمات وسلاسل الإمداد التي طالما اعتُبرت رئة البلاد الاقتصادية.

بالتوازي مع هذا الشلل، يتأهب التضخم لتجاوز عتبة 17.5%، مدفوعاً بالارتفاع الجنوني في تكاليف الشحن البحري وأسعار النفط، ليلتهم ما تبقى من القدرة الشرائية للمواطنين ويغرق الأسواق في دوامة غلاء غير مسبوقة.

أزمة القطاع المالي

في المقابل، تقف السُلطة عاجزة إلا عن إصدار تعاميم نقدية موضعية وتعديلات تشريعية صورية، كقوانين السرية المصرفية وإعادة الهيكلة، وهي خطوات بقيت حبراً على ورق دون مفاعيل حقيقية على الأرض.

يعكس العجز المزمن عن اعتماد خطة متكاملة وجريئة لإعادة هيكلة الدين العام، الذي لا يزال يرزح تحت وطأة فجوة مالية تقدر بنحو 70 مليار دولار، عمق الاختلالات الهيكلية في القطاع المصرفي ورفض القوى المهيمنة الاعتراف بالخسائر وتوزيعها بشكل عادل.

تبخر آفاق الإنقاذ

مع انفجار النفقات الطارئة المخصصة للاحتياجات الإنسانية الملحة، وإعادة الإعمار، وضغوط أجور القطاع العام، تتبخر الودائع العالقة وتتعمق أزمة السيولة. لقد تأكد للجميع أن مسارات الإنقاذ الحكومية لم تكن سوى مسكنات موقتة تبددت عند أول اختبار ميداني، تاركةً الوطن يواجه مصيراً قاتماً يعيد صياغة مفهوم الانهيار من جديد.

خاص Checklebanon

 

 

مقالات ذات صلة